تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
نواجه فيها بيضةً وماءً يمكننا بسهولة أن نفترض الاختلاف بينهما في تناقضاتهما الداخلية . ولكن ماذا نقول عن تنوّع أشكال المادة على مستوى الجسيمات التي تشكّل الوحدات الأساسية في الكون من بروتونات ونترونات وألكترونات وبروتونات مضادة وألكترونات مضادة وفوتونات ؟ فهل اتّخذ كلّ جسيم شكلا خاصّاً من هذه الأشكال على أساس تناقضاته الداخلية ، فكان البروتون موجوداً في أحشاء مادته ثمّ برز من خلال الحركة والصراع كالدجاجة مع البيضة ؟ إذا كنّا نفترض ذلك فكيف نبرّر تنوّع الأشكال التي اتّخذتها تلك الجسيمات ؟ مع أنّ هذا يفترض - بمنطق التناقض الداخلي - أن تكون تلك الجسيمات متنوّعةً مختلفةً في تناقضاتها الداخلية ، أي أنّها مختلفة في كيانها الداخلي ، ونحن نعلم أنّ العلم الحديث يتّجه إلى الاعتقاد بوحدة كيان المادة ، وأنّ المحتوى الداخلي للمادة واحد ، وليست الأشكال التي تتّخذها إلّا حالات متبادلةً على محتوى واحد ثابت ، ولهذا كان بالإمكان أن يتحوّل البروتون إلى نترون وبالعكس ، أي أن يتغيّر شكل الجُسَيم - فضلا عن الذرّة أو الجُزَيء - مع وحدة المحتوى وثباته ، وهذا يعني أنّ المحتوى واحد في الجميع وإن اختلفت الأشكال ، فكيف يمكن أن نفترض أنّ هذه الأشكال نتجت عن تناقضات داخلية مختلفة ؟ ! إنّ مثال البيضة والدجاجة نفسه نافع لتوضيح هذا الموقف ، فإنّه لكي تتنوّع الأشكال التي تتّخذها بيضات عديدة من خلال تناقضاتها الداخلية المفترضة لابدّ أن تكون متغايرةً في تركيبها الداخلي ، فبيضة الدجاجة وبيضة الطير تنتجان شكلين متغايرين ، وهما الدجاجة والطير ، وأمّا إذا كانت البيضتان من نوع واحد