تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
تفسّر الحياة والإحساس والفكر بأنّها أشكال من التجميع والتوزيع للأجسام والجسيمات لا أكثر ، فلا يحدث من خلالها شيء جديد سوى حركة الأجزاء وفقاً لقوى ميكانيكية . وأمّا المادية الحديثة فهي لإيمانها بالتطوّر النوعي والكيفي للمادة من خلال هذه الأشكال تواجه إحراجاً في هذا الدليل ، غير أنّها اختارت اسلوباً في تفسير هذا التطوّر الكيفي توفّق فيه بين القضية الثانية المتقدّمة ورغبتها في الاكتفاء بالمادة وحدها كتفسير لكلّ تطوّراتها ، وهذا الأسلوب هو : أنّ المادة هي مصدر العطاء ، وهي التي تموّن عملية التطوّر الكيفي ، ولكن لا كما يموّن الفقير المشاريع الرأسمالية لكي يتعارض مع القضية الثانية المتقدّمة ، بل إنّ ذلك يتمّ على أساس أنّ كلّ أشكال التطور ومحتوياته موجودة في المادة منذ البدء ، فالدجاجة موجودة في البيضة ، والغاز موجود في الماء ، وهكذا . أمّا كيف تكون المادة في وقت واحد بيضةً ودجاجةً ، أو ماءً وغازاً ؟ فتجيب المادية الجدلية على ذلك بأنّ هذا تناقض ، والتناقض هو قانون الطبيعة العامّ ، فكلّ شيء يحتوي على نقيضه - ضدّه - في أحشائه ، وهو في صراع مستمرّ مع هذا النقيض ، وبهذا الصراع بين النقيضين ينمو النقيض الداخلي حتى يبرز ويحقّق تحوّلا في المادة ، كالبيضة تنفجر في لحظة معينة ويبرز فرخ الدجاجة من داخلها ، وعن هذا الطريق تتكامل المادة باستمرار ؛ لأنّ النقيض الذي يبرز من خلال الصراع يمثّل المستقبل ، أي خطوة إلى الأمام . ونلاحظ على ذلك ما يلي : أنّ المادية الحديثة ماذا تقصد بالضبط من أنّ الشيء يحتوي على نقيضه أو ضدّه ؟ وعلى التحديد : أيّ المعاني التالية هو المقصود ؟ 1 - فهل يراد بذلك أنّ البيضة وفرخ الدجاجة نقيضان أو ضدّان ، وأنّ البيضة
الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 58 | السيد محمد باقر الصدر