وقال النبّي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمّة ( عليهم السلام ) على ما في الروايات العديدة « 1 » : إنّه لا يحسب للعبد من صلاته إلّا ما يقبل عليه منها ، وإنّه لا يقدِمَنّ أحدكم على الصلاة متكاسلا ، ولا ناعساً ، ولا يُفكّرَنّ في نفسه ، ويقبل بقلبه على ربّه ولا يشغله بأمر الدنيا ، وإنّ الصلاة وفادة على الله تعالى ، وإنّ العبد قائم فيها بين يدي الله تعالى . فمن الجدير به أن يكون قائماً مقام العبد الذليل ، الراغب الراهب ، الراجي الخائف ، المسكين المتضرّع .
وكان علي بن الحسين ( عليهما السلام ) إذا قام في الصلاة كأنّه ساق شجرة لا يتحرّك منه إلّا ما حرّكت الريح منه « 2 » .
وكان الباقر والصادق ( عليهما السلام ) إذا قاما إلى الصلاة تغيّرت ألوانهما ، مرّةً حمرة ، ومرّةً صفرة ؛ وكأنّهما يناجيان شيئاً يريانه « 3 » .
ويحسن بالمصلّي حين يبدأ صلاته فيقول : « الله أكبر » أن يملأ ذهنه بمعطيات هذه الكلمة ، فيتضاءل في نفسه كلّ ما تمثّله الدنيا من آمال وأمجاد وقوى . وينبغي له حين يقول : « إيّاك نعبد وإيّاك نستعين » أن يكون صادقاً مع ربّه ، فلا يعبد هواه ، ولا يستعين بغير مولاه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 684 : 4 و 687 ، الباب 2 و 3 من أبواب افعال الصلاة .
( 2 ) وسائل الشيعة 685 : 4 ، الباب 2 من أبواب أفعال الصلاة ، الحديث 3 .
( 3 ) بحار الأنوار 248 : 84 ، ذيل الحديث 39 عن فلاح السائل .