لم يستحقّ ذلك ، وكثيراً مايتفضّل الله سبحانه وتعالى عليه بذلك لأنّه أكرم الأكرمين وأوسع المعطين .
( 5 ) وإذا أتى المكلّف به بنية القربة وبالدافع الخاصّ معاً على نحو لو لم يكن هناك دافع خاصّ لقام بذلك أيضاً من أجل الله تعالى فقد برئ من العقاب واستحقّ الثواب . وأمّا العبادات الواجبة فلا ينجو المكلّف من العقاب بسببها إلّا إذا أتى بها بنية القربة .
( 6 ) نية القربة كما تتحقّق في حالةِ تمييز العبادة كذلك تتحقّق في حالة عدم التمييز .
ومثال ذلك : أنّ الصلاة إلى القبلة واجبة ، فقد يميّز القبلة ويعرف أنّ الصلاة إلى هذه الجهة هي الصلاة إلى القبلة فينوي بها القربة ، وقد تحتاج معرفته للقبلة إلى السؤال ، فلا يعلم هل المطلوب الصلاة إلى هذه الجهة أو تلك ؟ فبدلا عن السؤال يصلّي إلى الجهتين معاً بنية القربة دون أن يميّز العبادة المطلوبة بالضبط .
( 7 ) إذا علم المكلّف بأنّ هذا الفعل ليس مطلوباً لله سبحانه وتعالى حرم عليه أن يأتي به بنية القربة ، ويسمّى ذلك « تشريعاً » أي « بدعة » والتشريع حرام . وأمّا إذا شكّ في أنّ هذا الفعل هل هو مطلوب لله أو لا ؟ وأحبّ أن يأتي به بأمل أن يكون مطلوباً له لم يكن آثماً ، ويسمّى هذا « احتياطاً » . وقد مرّ الحديث عن الاحتياط .
( 8 ) الرياء : هو الإتيان بالفعل من أجل كسب ثناء الناس وإعجابهم ، وهذا حرام في العبادات ، فأيّ عبادة يأتي بها الإنسان بهذا الدافع تقع باطلةً ، ويعتبر الفاعل آثماً ؛ سواء أتى بالفعل من أجل الناس وحدهم ، أو من أجلهم ومن أجل الله معاً ، وقد سمّي ذلك في بعض الأحاديث بالشرك .
الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 151
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٥١