تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١

العدالة :

( 32 ) تقدّم في الفقرة ( 4 ) : أنّ العدالة شرط في مرجع التقليد ، كما أنّها شرط في مواضع عديدة شرعاً ، ولهذا نشير إليها فيما يلي : العدالة : عبارة عن الاستقامة على شرع الإسلام وطريقته ، قال تعالى :
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ . . .
« 1 » . وقال :
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ . . .
« 2 » . شريطة أن تكون هذه الاستقامة طبيعةً ثابتةً للعادل تماماً ، كالعادة . ولا فرق من هذه الجهة بين ترك الذنب الكبير والذنب الصغير ، ولا بين فعل الواجب المتعب وغيره ما دام الإذعان والاستسلام ركناً من أركان السمع والطاعة لأمر الله ونهيه ، أيّاً كان لونهما ووزنهما . أمّا من استثقل شرع الله وأحكامه فهو من الذين أشارت إليهم الآية الكريمة
وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ /
« 3 » . ومن الجدير بالذكر الإشارة إلى أنّ العدالة شرط أساسي في مواقع شرعية متعدّدة ، فالمرجعية العليا للتقليد ، والولاية العامة على المسلمين ، والقضاء ، وإمامة صلاة الجماعة ، وإقامة الشهادة التي يأخذ بها القاضي ، والشهادة على الطلاق ، كلّ هذه المسؤوليات يشترط فيها عدالة الإنسان الذي يتحمّلها ، والعدالة في الجميع بمعنى الاستقامة على الشرع كما تقدم ، وهذه الاستقامة تستند إلى طبيعة ثابتة في الإنسان المستقيم ، وكلّما كانت المسؤولية أكبر وأوسع وأجلّ خطراً كانت العدالة في من يتحمّلها بحاجة إلى رسوخ أشدّ وأكمل في طبيعة
هامش
( 1 ) هود : 112 . ( 2 ) الجنّ : 16 . ( 3 ) البقرة : 45 .
الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 131 | السيد محمد باقر الصدر