حجّ الإفراد
مرّ عليك أنّ حجّ التمتّع يتأ لّف من جزءين ، هما : عمرة التمتّع والحجّ ، والجزء الأوّل منه متّصل بالثاني ، والعمرة تتقدّم على الحجّ .
أمّا حجّ الإفراد فهو عمل مستقلّ في نفسه واجب - كما علمت - على من يكون الفاصل بين منزله وبين مكّة أقلّ من ستّة عشر فرسخاً ، وفيما إذا تمكّن مثل هذا المكلّف من العمرة المفردة وجبت عليه بنحو الاستقلال أيضاً .
وعليه فإذا تمكّن من أحدهما دون الآخر وجب عليه ما يتمكّن منه خاصّة .
وإذا تمكّن من أحدهما في زمان ومن الآخر في زمان آخر وجب عليه القيام بما تقتضيه وظيفته في كلّ وقت . وإذا تمكّن منهما في وقت واحد وجب عليه - حينئذٍ - الإتيان بهما . والمشهور بين الفقهاء في هذه الصورة وجوب تقديم الحجّ على العمرة المفردة ، وهو الأحوط .
( مسألة 158 ) : يشترك حجّ الإفراد مع حجّ التمتّع في جميع أعماله ، ويفترق عنه في أمور :
أوّلًا : يعتبر اتّصال العمرة بالحجّ في حجّ التمتّع ووقوعهما في سنة واحدة - كما مرّ - ولا يعتبر ذلك في حجّ الإفراد .
ثانياً : يجب النحر أو الذبح في حجّ التمتّع - كما مرّ - ولا يعتبر شيء من ذلك في حجّ الإفراد .
ثالثاً : لا يجوز تقديم الطواف والسعي على الوقوفين في حجّ التمتّع مع الاختيار ، ويجوز ذلك في حجّ الإفراد .
رابعاً : إنّ إحرام حجّ التمتّع يكون بمكّة ، وأمّا الإحرام في حجّ الإفراد فهو من أحد المواقيت المتقدّمة .