وقائماً ، وبعضها غير واضحٍ فعلًا ، وإن كان الموقف لا يزال واضحاً في حدوده وعلاماته المنصوبة في أطرافه ، ولا يجوز الوقوف بتلك الأماكن والنقاط المحادّة للموقف ، بل لا بدّ أن يكون الوقوف فيما تحوطه تلك النقاط من مساحة ، بدون فرقٍ بين جبلها وسهلها ، وإن كان الأفضل الوقوف في السفح في ميسرة الجبل .
( 112 ) زمانه ونيته :
الأحوط للحاجِّ في حالة الاختيار أن يقف في عرفات من أول ظهر اليوم التاسع من ذي الحجّة إلى الغروب ، ولكنّ الأظهر جواز البدء بالوقوف بعد الظهر بساعةٍ إلى الغروب . والوقوف في تمام هذا الوقت واجب يأثم المكلف بتركه ، ولكن لا يبطل الحجّ لو اقتصر على الوقوف برهةً قصيرةً خلال هذا الوقت - ويسمّى هذا بالوقوف الاختياري - وإن اعتبر آثماً لعدم استيعاب المدّة .
ولا يجوز للحاجّ الإفاضة من عرفات ، أي الخروج منها قبل غروب الشمس عالماً عامداً ، وإذا خرج كذلك لم يفسد حجّه ، ولكن عليه الرجوع ، فإذا ندم ورجع فلا شيء عليه ، وإلّا كانت عليه كفّارة جَمَلٍ أكمل الخامسة ينحره في منى يوم العيد ، وإذا خرج من عرفات قبل الغروب جاهلًا أو ناسياً وجب عليه الرجوع عند العلم أو التذكّر ، فلو لم يرجع كانت عليه - على الأحوط - كفّارة أيضاً ، كما في العالم العامد في حالة عدم رجوعه . ولو لم يتمكّن الحاج أن يدرك عرفات إلى أن غربت الشمس من اليوم التاسع أو فاته ذلك لنسيانٍ أو جهلٍ يُعذَر فيه لزمه الوقوف برهةً من ليلة العيد ( ليلة العاشر من ذي الحجّة ) وصحّ حجّه ، ويسمّى ذلك بالوقوف الاضطراري .
وأمّا نيته فيجب في الوقوف بعرفات النية ، وصورتها مثلًا : « أقفُ بعرفات من الظهر إلى غروب الشمس لحجّ التمتّع من حجّة الإسلام قربةً إلى اللَّه تعالى » .
المجموعة الفقهية ( تراث الشهيد الصدر ج 15 ) — صفحة 252
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٥٢