ومن المأثور أيضاً أن يقول وهو رافع يديه إلى السماء :
« اللهمَّ حاجتي الّتي إن أعطَيتنيها لم يضرَّني ما منعتني ، وإن مَنَعْتنيها لم ينفَعني ما أعطيتني أسألكَ خَلاصَ رقبتي من النار . اللهمَّ إنّي عبدُكَ ومِلكُ يدِكَ ، وناصيتي بيَدِكَ ، وأجلي بعلمِكَ ، أسألك أن توفّقني لِما يُرضيكَ عنِّي ، وأن تُسلّم منِّي مناسكي الَّتي أريتها إبراهيم خليلكَ ودلَلْتَ عَلَيها حبيبكَ محمَّداً صلى الله عليه وآله . اللهمَّ اجعلني ممَّن رَضِيتَ عَمَلَهُ ، وأطَلتَ عُمُرَهُ ، وأحْيَيْتَهُ بَعْدَ المَوتِ حياةً طيِّبَةً » « 1 » .
وكما ينبغي أن يدعوَ الإنسان في ذلك الموقف الشريف لنفسه كذلك يحسن به أن يدعو لإخوانه ، فقد جاء في الرواية عن إبراهيم بن هاشم قال : رأيت في الموقف عبد اللَّه بن جندب - أحد ثقات الإمامين الكاظم والرضا عليهم السلام - مادّاً يده إلى السماء ودموعه تسيل على خديه حتى تبلغ الأرض ، فلمّا انصرف الناس قلت : يا أبا محمد ، ما رأيت موقفاً قطّ أحسن من موقفك ! قال : واللَّه ما دعوت إلّا لإخواني ؛ وذلك لأنّ أبا الحسن موسى بن جعفر أخبرني أنّه من دعا لأخيه بظهر الغيب نُودِي من العرش : ولك مئة ألف ضعفٍ مثله ، فكرهت أن أدَعَ مئة ألف ضعفٍ مضمونةً لواحدةٍ لا أدري تُستجاب أم لا « 2 » .
وإذا اقترب المغرب استحبّ للحاجّ أن يدعو بهذا الدعاء :
« اللهمَّ إنّي أعوذُ بِكَ من الفَقرِ ومن تشتّت الأمر ، ومن شرِّ ما يحدثُ بالليل والنهارِ ، أمسى ظُلمي مُستَجيراً بعفوك ، وأمسى خوفي مُستجيراً بأمانِكَ ، وأمسى ذُليِّ مستجيراً بِعِزِّك ، وأمسى وجهي الفاني البالي مستجيراً بوجهِك الباقي ، يا خيرَ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 13 : 538 ، الباب 14 من أبواب إحرام الحجّ والوقوف بعرفة ، الحديث الأوّل ، والكافي 4 : 463 ، الحديث 4
( 2 ) المصدر السابق : 533 ، الباب 17 من أبواب أحرام الحجّ والوقوف بعرفة ، الحديث الأوّل