أحكام الطواف
( 96 ) عرفنا أنّ الطواف هو الواجب الثاني في عمرة التمتّع ، فإذا تركه الشخص فلذلك صور :
الصورة الأولى : أن يتركه اختياراً مع علمه بوجوبه وتعمّده في الترك ولو لأجل التبرّم بالزحام وكثرة الناس في المطاف فلا يكون معذوراً ، ولا يصحّ منه السعي وما بعده من الأعمال لو ترك الطواف وتوجّه إلى السعي ، بل يجب عليه أن يطوف ثمّ يسعى ثمّ يقصِّر حسب تسلسل أعمال العمرة ما دام في الوقت متّسع ، فإذا لم يبقَ وقت يتّسع لذلك ولإدراك الوقوف بعرفات بطلت عمرته وبطل إحرامه .
الصورة الثانية : أن يتركه لعدم علمه بأ نّه واجب ، والحكم فيه كما تقدم في الصورة السابقة .
الصورة الثالثة : أن يتركه نسياناً وغفلةً ، وهذا لا يبطل عمرته ، بل إن تذكَّر وفي الوقت متّسع للتدارك وإدراك عرفات تداركه وأتى بالطواف وبما بعده من أعمال العمرة ، وإذا كان وقت العمرة قد فات فعليه قضاء الطواف ، وإذا لم يتمكّن من القضاء أيضاً لرجوعه إلى بلده - مثلًا - وجب عليه أن يستنيب شخصاً ليطوف عنه .
الصورة الرابعة : أن يترك المحرِم الطواف ماشياً لعدم تمكّنه من المشي لسبب مرضٍ أو كسرٍ أو نحو ذلك ، ولا يكلّف في هذه الحالة بما لا يطيق ، فإن تمكّن من الطواف بالاستعانة بالغير ولو بأن يطوف محمولًا وجب ذلك ، وإلّا كفاه أن يستنيب شخصاً يطوف عنه . وأمّا بالنسبة إلى ركعتَي الطواف : فإن كان قادراً على إتيانها أتى بها بعد طواف النائب ، وإلّا أتى بها الطائف نيابةً عنه .