الأمر أو أدوات الطلب
ينقسم ما يدلّ على الطلب إلى قسمين :
أحدهما : ما يدلّ بلا عناية ، كمادّة الأمر وصيغته .
والآخر : ما يدلّ بالعناية ، كالجملة الخبرية المستعملة في مقام الطلب .
فيقع الكلام في القسمين تباعاً :
القسم الأوّل ما يدلّ على الطلب بلا عناية
الطلب : هو السعي نحو المقصود ، فإن كان سعياً مباشراً - كالعطشان يتحرّك نحو الماء - فهو طلب تكويني ، وإن كان بتحريك الغير وتكليفه فهو طلب تشريعي .
ولا شكّ في دلالة مادّة الأمر على الطلب بمفهومه الاسمي ، ولكن ليس كلّ طلب ، بل الطلب التشريعيّ من العالي .
كما لا إشكال في دلالة صيغة الأمر على الطلب ؛ وذلك لأنّ مفاد الهيئة فيها هو النسبة الإرسالية ، والإرسال يُنتزع منه مفهوم الطلب ، حيث إنّ الإرسال سعي نحو المقصود من قبل المرسِل ، فتكون الهيئة دالّةً على الطلب بالدلالة التصوّرية تبعاً لدلالتها تصوّراً على منشأ انتزاعه .
كما أنّ الصيغة نفسها بلحاظ صدورها بداعي تحصيل المقصود تكون مصداقاً حقيقياً للطلب ؛ لأنّها سعي نحو المقصود .
وممّا اتّفق عليه المحصِّلون من الاصوليّين « 1 » تقريباً دلالة الأمر - مادةً
هامش
( 1 ) انظر كفاية الأصول : 83 و 92 ، وأجود التقريرات 1 : 87 ، والمقالات 1 : 208 و 222 .