تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
الاستعمال . الثالث : أنّ الجملتين مختلفتان في المدلول التصوّري حتى في حالة اتّحاد لفظهما ودلالتهما على نسبةٍ واحدة ، فإنّ الجملة الخبرية موضوعة لنسبةٍ تامّةٍ منظوراً إليها بما هي حقيقة واقعة وشئ مفروغ عنه . والجملة الإنشائية موضوعة لنسبةٍ تامّةٍ منظوراً إليها بما هي نسبة يراد تحقيقها ، كما تقدّم في الحلقة الأولى « 1 » . ويمكن أن نفسّر على هذا الأساس إيجادية الجملة الإنشائية ، فليست هي بمعنى أنّ استعمالها في معناها هو بنفسه إيجاد للمعنى باللفظ ، بل بمعنى أنّ النسبة المبرَزة بالجملة الإنشائية نسبة منظور إليها لا بما هي ناجزة ، بل بما هي في طريق الإنجاز والإيجاد .

الثمرة :

قد يقال : إنّ من ثمرات هذا البحث أنّ الحروف بالمعنى الأصولي الشامل للهيئات إذا ثبت أنّها موضوعة بالوضع العامّ والموضوع له الخاصّ فهذا يعني أنّ المعنى الحرفيّ خاصّ وجزئي ، وعليه فلا يمكن تقييده بقرينةٍ خاصّة ، ولا إثبات إطلاقه بقرينة الحكمة العامّة ؛ لأنّ التقييد والإطلاق من شؤون المفهوم الكلّيّ القابل للتحصيص . وممّا يترتّب على ذلك أنّ القيد إذا كان راجعاً في ظاهر الكلام إلى مفاد الهيئة فلا بدّ من تأويله ، كما في الجملة الشرطية فإنّ ظاهرها كون الشرط قيداً لمدلول هيئة الجزاء ، وحيث إنّ هيئة الجزاء موضوعة لمعنىً حرفيٍّ - وهو جزئيّ - فلا يمكن تقييده ، فلابدّ من تأويل الظهور المذكور . فإذا قيل : ( إذا جاءك زيد
هامش
( 1 ) ضمن تمهيد بحث الدلالة ، تحت عنوان : الجملة الخبريّة والجملة الإنشائيّة .
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 89 | السيد محمد باقر الصدر