تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
الأول : ما تقدم في الحلقة الأولى « 1 » عن صاحب الكفاية وغيره من وحدة الجملتين في مدلولهما التصوّري واختلافهما في المدلول التصديقيّ فقط ، وقد تقدم الكلام عن ذلك . الثاني : أنّ الاختلاف بينهما ثابت في مرحلة المدلول التصوري ؛ وذلك في كيفية الدلالة ، فقد يكون المدلول التصوريّ واحداً ولكنّ كيفية الدلالة تختلف ، فإنّ جملة ( بعتُ ) الإنشائية دلالتها على مدلولها بمعنى إيجادها له باللفظ ، وجملة ( بعتُ ) الإخبارية دلالتها على مدلولها بمعنى إخطارها للمعنى وكشفها عنه . فكما ادُّعي في الحروف أنّها إيجاديّة كذلك يدّعى في الجمل الإنشائية ، لكن مع فارق [ بين ] الإيجاديّتين ، فتلك بمعنى كون الحرف موجداً للربط الكلامي ، وهذه بمعنى كون ( بعتُ ) موجدةً للتمليك بالكلام ، فما هو الموجَد - بالفتح - في باب الحروف حالة قائمة بنفس الكلام ، وما هو الموجَد - بالفتح - في باب الإنشاء أمرٌ اعتباريّ مسبَّب عن الكلام . ويرد على ذلك : أنّ التمليك اعتبار تشريعيّ يصدر من البائع ويصدر من العقلاء ومن الشارع . فإن أريد بالتمليك الذي يوجد بالكلام ، الأوّل فمن الواضح سبقه على الكلام ، وأنّ البائع بالكلام يُبرِز هذا الاعتبار القائم في نفسه ، وليس الكلام هو الذي يخلق هذا الاعتبار في نفسه . وإن أريد الثاني أو الثالث فهو وإن كان مترتّباً على الكلام غير أنّه إنّما يترتّب عليه بعد فرض استعماله في مدلوله التصوّريّ وكشفه عن مدلوله التصديقي ، ولهذا لو أطلق الكلام بدون قصدٍ أو كان هازلًا لم يترتّب عليه أثر ، فترتّب الأثر إذن ناتج عن استعمال ( بعتُ ) في معناها ، وليس محقِّقاً لهذا
هامش
( 1 ) ضمن تمهيد بحث الدلالة ، تحت عنوان : الجملة الخبريّة والجملة الإنشائيّة .