تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
مدلول اللفظ لكي يتنقّح بذلك موضوع الوجوب العقلي . وثانياً : أنّ لازم القول المذكور أن يبنى على عدم الوجوب فيما إذا اقترن بالأمر عامّ يدلّ على الإباحة في عنوانٍ يشمل بعمومه مورد الأمر . وتوضيح ذلك : أنّه إذا بنينا على أنّ اللفظ بنفسه يدلّ على الوجوب فالأمر في الحالة التي أشرنا إليها يكون مخصِّصاً لذلك العامّ الدالّ على الإباحة ومخرجاً لمورده عن عمومه ؛ لأنّه أخصّ منه ، والدالّ الأخصّ يقدَّم على الدالّ العامّ ، كما تقدّم « 1 » . وأمّا إذا بنينا على مسلك المحقّق النائيني المذكور فلا تعارض ولو بنحوٍ غير مستقرٍّ بين الأمر والعامّ ، ليقدّم الأمر بالأخصية ؛ وذلك لأنّ الأمر لا يتكفّل الدلالة على الوجوب بناءً على هذا المسلك ، بل المتعيّن بناءً عليه أن يكون العامّ رافعاً لموضوع حكم العقل بلزوم الامتثال ؛ لأنّ العامّ ترخيص وارد من الشارع ، وحكم العقل معلّق على عدم ورود الترخيص من المولى ، مع أنّ بناء الفقهاء والارتكاز العرفيّ على تخصيص العامّ في مثل ذلك والالتزام بالوجوب . وثالثاً : أنّه قد فرض أنّ العقل يحكم بلزوم امتثال طلب المولى معلّقاً على عدم ورود الترخيص من الشارع ، وحينئذٍ نتساءل : هل يراد بذلك كونه معلّقاً على عدم اتّصال الترخيص بالأمر ، أو على عدم صدور الترخيص من المولى واقعاً ولو بصورةٍ منفصلةٍ عن الأمر ، أو على عدم إحراز الترخيص ويقين المكلّف به ؟ والكلّ لا يمكن الالتزام به . أمّا الأول فلأ نّه يعني أنّ الأمر إذا ورد ولم يتّصل به ترخيص تمّ بذلك موضوع حكم العقل بلزوم الامتثال ، وهذا يستلزم كون الترخيص المنفصل منافياً لحكم العقل باللزوم ، فيمتنع ، وهذا اللازم واضح البطلان . وأمّا الثاني فلأ نّه يستلزم عدم إحراز الوجوب عند الشكّ في الترخيص
هامش
( 1 ) في بحث التعارض من الحلقتين الأولى والثانية .