تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
تتحقّق التماميّة والنقصان . والتحقيق : أنّ التماميّة والنقصان من شؤون النسبة في عالم الذهن لا في عالم الخارج . ف ( مفيد ) و ( عالم ) تكون النسبة بينهما تامةً إذا جعلنا منهما مبتدأً وخبراً ، وناقصةً إذا جعلنا منهما موصوفاً ووصفاً . وجعل ( مفيد ) مبتدأً تارةً وموصوفاً أخرى أمر ذهني لا خارجي ؛ لأنّ حاله في الخارج لا يتغيّر ، كما هو واضح . وتكون النسبة في الذهن تامةً إذا جاءت إلى الذهن ووجدت بما هي نسبة فعلًا ، وهذا يتطلّب أن يكون لها طرفان متغايران في الذهن ، إذ لا نسبة بدون طرفين . وتكون النسبة ناقصةً إذا كانت اندماجيّةً تدمج أحد طرفيها بالآخر وتكوّن منهما مفهوماً أفرادياً واحداً وحصّةً خاصّة ، إذ لا نسبة حينئذٍ حقيقة في صقع الذهن الظاهر ، وإنّما هي مستترة وتحليلية . ومن هنا قلنا سابقاً « 1 » : إنّ الحروف وهيئات الجمل الناقصة موضوعة لنسبٍ اندماجية ، أي تحليلية ، وإنّ هيئات الجمل التامة موضوعة لنسبٍ غير اندماجية .

الجملة الخبرية والإنشائية :

وتنقسم الجملة التامّة إلى ( خبريةٍ ) و ( إنشائية ) ، ولا شكّ في اختلاف إحداهما عن الأخرى حتى مع اتّحاد لفظيهما ، كما في ( بعتُ ) الخبرية و ( بعتُ ) الإنشائية ، فضلًا عن ( أعاد ) و ( أعد ) ، وقد وُجدتْ عدّة اتّجاهاتٍ في تفسير هذا الاختلاف :
هامش
( 1 ) في الحلقة الأولى ، ضمن تمهيد بحث الدلالة ، تحت عنوان : الجملة التامّة والجملة الناقصة .