تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
إذ يخرج منقوله عن كونه موضوعاً للحجّيّة . وهكذا نعرف أنّ تطبيق الإمام للترجيح بالصفات على الحاكمَين اللذَين يمثِّلان أول سلسلة السند لا ينسجم إلّامع افتراض كون الترجيح لأحد الحكمين بلحاظ صفات الحاكم . وأمّا عدم صحة الاعتراض بالنسبة إلى الشهرة وغيرها فلأنّ سياق الحديث ينتقل من ملاحظة الحاكمَين إلى ملاحظة الرواية التي يستند إليها كلّ منهما ، حيث قال : « ينظر ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الذيحكما به المجمع عليه عند أصحابك . . . » ، فأضيفت المميّزات إلى الرواية ، لا إلى الحكم . ولكنّ الشهرة في المقبولة التي ورد الترجيح بها في الدرجة الثانية ظاهرة في الاشتهار والشيوع المساوق لاستفاضة الرواية وقطعيّتها ، وليست بمعنى اشتهار الفتوى على طبقها ؛ لأنّ ظاهر الحديث إضافة الشهرة إلى نفس الرواية ، لا إلى مضمونها ، وذلك يناسب ما ذكرناه ، ويعني الترجيح بالشهرة على هذا الضوء تقديم الرواية القطعية سنداً على الظنّية ، وهذا ممّا لا إشكال فيه ، كما تقدم « 1 » . وليس ذلك ترجيحاً لإحدى الحجّتين على الأخرى ؛ لِمَا عرفت سابقاً من أنّ حجّية الخبر الظنّيّ السند مشروطة في نفسها بعدم المعارضة لقطعيّ السند . فإن قيل : إذا كان الأمر كذلك وجب تقديم الترجيح بالشهرة على الترجيح بالصفات ؛ لأنّ الترجيح بالصفات يفترض حجّية كلٍّ من الخبرين ويرجّح إحدى الحجّتين على الأخرى . كان الجواب : أنّ الترجيح بالصفات ناظر إلى الحاكمَين ، لا إلى الراويين
هامش
( 1 ) تحت عنوان : روايات العرض على الكتاب .