روايات عديدة :
فمنها : رواية عبد الرحمان ابن أبي عبد اللَّه التي دلّت على الترجيح أولًا بموافقة الكتاب ، وثانياً بمخالفة العامة ، وقد تقدمت الرواية مع الحديث عنها في الحلقة السابقة « 1 » ، واتّضح من خلال ذلك أنّها تامّة في دلالتها على المرجِّحين المذكورين .
ومنها : مقبولة عمر بن حنظلة ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دينٍ أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة أيحلّ ذلك ؟ قال عليه السلام : « من تحاكم إليهم في حقٍّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت . . . » .
قلت : فكيف يصنعان ؟
قال : « ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما بحكم اللَّه استخفّ وعلينا ردّ . . . » .
قلت : فإن كان كلّ واحدٍ اختار رجلًا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما واختلف فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم .
قال : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر » .
قال : فقلت : فإنّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على صاحبه .
قال : فقال : « يُنظر إلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الذي حكما به ،
هامش
( 1 ) في بحث التعارض ، تحت عنوان : الحكم الثالث قاعدة الترجيح للروايات الخاصّة .