تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
المرفوعة بعد افتراض شهرة الروايتين معاً تنتقل إلى الترجيح بالأوثقية ، ونحوها من صفات الراوي ، وذلك لا يناسب الروايتين القطعيّتين . ولكنّ المرفوعة ساقطة سنداً بالإرسال فلا يمكن التعويل عليها . وهكذا نعرف أنّ المستخلَص ممّا تقدّم : ثبوت المرجِّحَين المذكورين في الرواية الأولى من روايات الترجيح ، وفي حالة عدم توفّرهما نرجع إلى مقتضى القاعدة .

[ تنبيهات بحث العلاج : ]

بقي علينا أن نشير في ختام روايات العلاج إلى عدّة نقاط : الأولى : أنّ العاملين بالمجموعة الأولى المستدلّ بها على التخيير اختلفوا فيما بينهم ، في أنّ التخيير هل هو تخيير في المسألة الأصولية - أي في الحجّية - أو في المسألة الفقهية ، أي في الجري عملًا على وفق أحدهما ؟ ومعنى الأول : أنّ الإنسان لابدّ له أن يلتزم بمضمون أحد الخبرين ، فيكون حجّةً عليه ويسند مؤدّاه إلى الشارع . ومعنى الثاني : أنّ الإنسان لا بدّ له أن يطبِّق عمله على مؤدّى أحد الخبرين . ومن نتائج الفرق : أنّ الفقيه على الأول يفتي بمضمون ما التزم به واختاره ، وعلى الثاني يفتي بالتخيير ابتداءً . وهذا الخلاف لا موضوع له بعد إنكار أصل التخيير . الثانية : أنّ هؤلاء اختلفوا أيضاً في أنّ التخيير ابتدائي ، أو استمراري ، بمعنى أنّ المكلف بعد اختيار أحد الخبرين التزاماً أو عملًا هل يجوز له أن يعدل إلى اختيار الآخر ، أوْ لا ؟