تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
المجمع عليه عند أصحابك فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهورٍ عند أصحابك ، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه ، وإنّما الأمور ثلاثة : أمر بيِّن رشده فيُتَّبَع ، وأمر بيِّن غيّه فيجتنب ، وأمر مشكل يُردّ حكمه إلى اللَّه . . . » . قال الراوي : قلت : فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم ؟ قال : « ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنّة وخالف العامّة فيؤخذ به ، ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنّة ووافق العامة . . . » . . . إلى أن قال الراوي : قلت : فإن وافق حكامهم ( اي العامّة ) الخبرين جميعاً ، قال : « إذا كان ذلك فأرجئه حتّى تلقى إمامك ، فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » « 1 » . وهذه الرواية تشتمل على المرجِّحَين السابقَين ، غير أنّها تذكر قبل ذلك ترجيحين آخرين : أحدهما الترجيح بصفات الراوي ، والآخر الترجيح بالشهرة ، فإن تمّت دلالتها على ذلك كانت مقيِّدةً لإطلاق الرواية السابقة ، ودالّةً على أنّ الانتهاء إلى المرجِّحَين السابقَين متوقّف على عدم وجود أحد « 2 » هذين الترجيحين . وقد يعترض على استفادة هذين الترجيحين بالصفات وبالشهرة من المقبولة بوجوه : الأول : أنّ المقبولة مختصّة مورداً بعصر الحضور والتمكّن من لقاء الإمام عليه السلام بقرينة قوله فيها : « أرجئه حتّى تلقى إمامك » ، فلا تدلّ على ثبوت
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 106 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأوّل . ( 2 ) كلمة ( أحد ) ساقطة عن الطبعة الأولى ، وقد أثبتناها طبقاً لما جاء في النسخة الخطيّةالواصلة إلينا .
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 579 | السيد محمد باقر الصدر