تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
الواقعية وبقدر ما نمسك بأيدينا فالتعارض منصبّ ابتداءً على دليل التعبّد بالسند ؛ لأنّنا لا نمسك بأيدينا سوى السندين .

[ نفي الاحتمال الثالث بالدليلين المتعارضين : ]

الثالث : وقع البحث في أنّ المتعارضين بعد عجز كلٍّ منهما عن إثبات مدلوله الخاصِّ هل يمكن نفي الاحتمال الثالث بهما ؟ وقد يقرَّب ذلك بوجوه : أولها : التمسّك بالدلالة الالتزامية في كلٍّ منهما لنفي الثالث ، فإنّها غير معارضةٍ فتبقى حجّة . وهذا مبنيّ على إنكار تبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية في الحجّية . ثانيها : التمسّك بدليل الحجّية لإثبات حجّية غير ما علم إجمالًا بكذبه ، فإنّ المتعذّر تطبيق دليل الحجّية على هذا بعينه أو ذاك بعينه للمعارضة ، وأمّا تطبيقه على عنوان ( غير معلوم الكذب ) إجمالًا فلا محذور فيه ؛ لأنّه غير معارضٍ لا بتطبيقه على عنوان ( معلوم الكذب ) لوضوح أنّ جعل الحجّية لهذا العنوان غير معقول ، ولا بتطبيقه على عنوانٍ تفصيليٍّ كهذا أو ذاك ؛ لعدم إحراز مغايرة العنوان التفصيلي لعنوان غير المعلوم . ونلاحظ على ذلك : أنّ الخبرين المتعارضين إمّا أن يحتمل كذبهما معاً ، أوْ لا ، فإن احتمل ففي حالة كذبهما معاً لا تعيّن للمعلوم بالإجمال ، ولا لغير المعلوم بالإجمال لتجعل الحجّية له ، وإن لم يحتمل كذبهما معاً فهذا بنفسه ينفي احتمال الثالث بلا حاجةٍ إلى التمسّك بدليل الحجّية . ثالثها : وهو تعميق للوجه الثاني ، وحاصله : الالتزام بحجّية كلٍّ من المتعارضين ولكن على نحوٍ مشروطٍ بكذب الآخر ، وحيث يعلم بكذب أحدهما فيعلم بحجّية أحدهما فعلًا ، وهذا يكفي لنفي الثالث ، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك .