تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧

[ ترتّب الحكم على ذوات الأجزاء : ]

وأمّا النقطة الثانية : فقد ذكر المحقّق النائيني « 1 » رحمه الله : أنّ الموضوع تارةً يكون مركّباً من العرض ومحلّه ، كالإنسان العادل . وأخرى مركّباً من عدم العرض ومحلّه ، كعدم القرشية والمرأة . وثالثةً مركّباً على نحوٍ آخر ، كالعرضين لمحلٍّ واحدٍ مثل الاجتهاد والعدالة في المفتي ، أو العرضين لمحلّين كموت الأب وإسلام الابن . ففي الحالة الأولى يكون التقيّد مأخوذاً ؛ لأنّ العرض يلحظ بما هو وصف لمحلّه ومعروضه وحالة قائمة به ، فالاستصحاب يجري في نفس التقيّد إذا كان له حالة سابقة . وفي الحالة الثانية يكون تقيّد المحلّ بعدم العرض مأخوذاً في الموضوع ؛ لأنّ عدم العرض إذا اخذ مع موضوع ذلك العرض لوحظ بما هو نعت ووصف له ، وهو ما يسمّى بالعدم النعتي تمييزاً له عن العدم المحمولي الذي يلاحظ فيه العدم بما هو . ويترتّب على ذلك أنّ الاستصحاب إنمّا يجري في نفس التقيّد والعدم النعتي ؛ لأنّه الدخيل في موضوع الحكم ، فإذا لم يكن العدم النعتي واجداً لركني اليقين والشكّ وكان الركنان متوفّرَين في العدم المحمولي لم يجرِ استصحابه ؛ لأنّ العدم المحمولي لا أثرَ شرعيٌّ له بحسب الفرض . ومن هنا ذهب المحقّق النائيني « 2 » إلى عدم جريان استصحاب عدم العرض المتيقّن قبل وجود الموضوع ، ويسمّى باستصحاب العدم الأزلي ، فإذا شكّ في
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 504 - 505 . ( 2 ) المصدر السابق : 507 .