الاستصحاب في الصور الثلاث ، وإذا وجد له معارض سقط بالمعارضة .
وذهب بعض المحقّقين « 1 » إلى جريان الاستصحاب في صورتين ، وهما :
صورة الجهل بالزمانين أو الجهل بزمان ارتفاع الجزء المراد استصحابه ، وعدم جريانه في صورة العلم بزمان الارتفاع .
وذهب صاحب الكفاية « 2 » إلى جريان الاستصحاب في صورة واحدةٍ ، وهي صورة الجهل بزمان الارتفاع مع العلم بزمان تواجد الجزء الآخر ، وأمّا في صورتَي الجهل بكلا الزمانين أو العلم بزمان الارتفاع فلا يجري الاستصحاب .
فهذه أقوال ثلاثة :
أمّا القول الأول فقد علّله أصحابه بما أشرنا اليه آنفاً من : أنّ بقاء الجزء المراد استصحابه إلى زمان تواجد الجزء الآخر مشكوك حتّى لو لم يكن هناك شكّ في بقائه إذا لوحظت قطعات الزمان بما هي ، كما إذا كان زمان الارتفاع معلوماً ، ويكفي في جريان الاستصحاب تحقّق الشكّ في البقاء بلحاظ الزمان النسبي ؛ لأنّ الأثر الشرعي مترتّب على وجوده في زمان وجود الجزء الآخر ، لا على وجوده في ساعة كذا بعنوانها .
ونلاحظ على هذا القول : أنّ زمان ارتفاع عدم الكرّية في المثال إذا كان معلوماً فلا يمكن أن يجري استصحاب عدم الكرّية إلى زمان الملاقاة ؛ لأنّ الحكم الشرعي إمّا أن يكون مترتّباً على عدم الكرّية في زمان الملاقاة بما هو زمان
هامش
( 1 ) منهم المحقّق النائيني في فوائد الأصول 4 : 508 - 510 .
( 2 ) كفاية الأصول : 477 - 478 .