تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
لذلك الماء . ففي الحالة الأولى لا شكّ في توفّر اليقين بالحدوث والشكّ في البقاء ، فيجري الاستصحاب . وأمّا في الحالة الثانية فقد يستشكل في جريان الاستصحاب في الجزء بدعوى عدم توفّر الركن الثاني وهو الشكّ في البقاء ؛ لأنّه معلوم الارتفاع فعلًا بحسب الفرض فكيف يجري استصحابه ؟ وقد اتّجه المحقّقون في دفع هذا الاستشكال إلى التمييز بين الزمان في نفسه والزمان النسبي ، أي زمان الجزء الآخر ، فيقال : إنّ الجزء المراد استصحابه إذا لوحظ حاله في عمود الزمان المتّصل إلى الآن فهو غير محتمل البقاء ؛ للعلم بارتفاعه فعلًا . وإذا لوحظ حاله بالنسبة إلى زمان الجزء الآخر فقد يكون مشكوك البقاء إلى ذلك الزمان ، مثلًا : عدم الكرّية في المثال المذكور لا يحتمل بقاؤه إلى الآن ، ولكن يشكّ في بقائه إلى حين وقوع الملاقاة ، فيجري استصحابه إلى زمان وقوعها . وتفصيل الكلام في ذلك : أنّه إذا كان زمان ارتفاع الجزء المراد استصحابه - وهو عدم الكرِّية في المثال - معلوماً ، وكان زمان تواجد الجزء الآخر - وهو الملاقاة في المثال - معلوماً أيضاً ، فلا شكّ لكي يجري الاستصحاب ، ولهذا لابدّ أن يفرض الجهل بكلا الزمانين ، أو بزمان ارتفاع الجزء المراد استصحابه خاصّة ، أو بزمان تواجد الجزء الآخر خاصّة . فهذه ثلاث صور ، وقد اختلف المحقّقون في حكمها . فذهب جماعة من المحقّقين منهم السيّد الأستاذ « 1 » إلى جريان
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 3 : 177 .