فيحصل الشكّ في بقاء الحكم . وفي كلٍّ من هذين الوجهين لا وحدة بين القضية المتيقّنة والمشكوكة .
كما أنّا حين نأخذ بالصياغة الأولى لهذا الركن نلاحظ أنّ موضوع الحكم عبارة عن مجموع ما اخذ مفروض الوجود في مقام جعله ، والموضوع بهذا المعنى غير محرز البقاء في الشبهات الحكمية ؛ لأنّ الشكّ في بقاء الحكم ينشأ من الشكّ في انحفاظ تمام الخصوصيات المفروضة الوجود في مقام جعله .
ولأجل حلِّ المشكلة المذكورة نقدّم مثالًا من الأعراض الخارجية ، فنقول :
إنّ الحرارة لها معروض وهو الجسم ، وعلّة وهي النار أو الشمس ، والحرارة تتعدّد بتعدّد الجسم المعروض لها ، فحرارة الخشب غير حرارة الماء ، ولا تتعدّد بتعدّد الأسباب والحيثيّات التعليلية ، فإذا كانت حرارة الماء مستندةً إلى النار حدوثاً وإلى الشمس بقاءً لا تعتبر حرارتين متغايرتين ، بل هي حرارة واحدة لها حدوث وبقاء .
ونفس الشيء نقوله عن الحكم كالنجاسة - مثلًا - فإنّ لها معروضاً وهو الجسم ، وعلةً وهي التغيّر بالنسبة إلى نجاسة الماء مثلًا ، والضابط في تعدّدها تعدّد معروضها ، لا تعدّد الحيثيّات التعليلية . فالخصوصية الزائلة التي سبّب زوالها الشكّ في بقاء الحكم إن كانت - على فرض دخالتها - بمثابة العلّة والشرط فلا يضرّ زوالها بوحدة الحكم ، ولا تستوجب دخالتها كحيثيّةٍ تعليليةٍ مباينةَ الحكم بقاءً للحكم حدوثاً ، كما هو الحال في الحرارة أيضاً . وأمّا إذا كانت الخصوصية الزائلة مقوِّمةً لمعروض الحكم - كخصوصية البولية الزائلة عند تحوّل البول بخاراً - فهي توجب التغاير بين الحكم المذكور والحكم الثابت بعد زوالها .
وعليه فكلّما كانت الخصوصية غير المحفوظة من الموضوع أو من القضية المتيقّنة حيثيةً تعليليةً فلا ينافي ذلك وحدة الحكم حدوثاً وبقاءً ، ومعه يجري
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 484
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٨٤