يكن منحلًاّ ولكنّ معلوم هذا العلم لا يصلح للدخول في العهدة ؛ لعدم قابلية حدّ الوجوب للتنجّز ، والعلم الإجمالي بذات الوجوب المحدود - بقطع النظر عن حدّ الاستقلالية - هو الذي ينجِّز معلومه ويدخله في العهدة ، وهذا العلم منحلّ بالعلم التفصيلي المشار اليه .
الجواب الثاني : أنّ وجوب الأقلِّ إذا كان استقلالياً فمتعلّقه الأقلّ مطلقاً من حيث انضمام الزائد وعدمه ، وإذا كان ضمنياً فمتعلّقه الأقلّ المقيّد بانضمام الزائد ، وهذا يعني أنّا نعلم إجمالًا إمّا بوجوب التسعة المطلقة ، أو التسعة المقيّدة ، والمقيّد يباين المطلق ، والعلم التفصيلي بوجوب التسعة على الإجمال ليس إلّانفس ذلك العلم الإجمالي بعبارةٍ موجزة ، فلا معنى لانحلاله به .
ويلاحظ هنا أيضاً : أنّ الإطلاق - سواء كان عبارةً عن عدم لحاظ القيد ، أو لحاظ عدم دخل القيد - لا يدخل في العهدة ؛ لأنّه يقوِّم الصورة الذهنية ، وليس له محكيّ ومرئيّ يراد إيجابه زائداً على ذات الطبيعة بخلاف التقييد .
فإن أريد إثبات التنجيز للعلم الإجمالي بالإطلاق أو التقييد فهو غير ممكن ؛ لأنّ الإطلاق لا يقبل التنجّز .
وإن أريد إثبات التنجيز للعلم الإجمالي بالوجوب بالقدر الذي يقبل التنجّز ويدخل في العهدة فهو منحلّ . ولكن سيظهر ممّا يلي أنّ دعوى الانحلال غير صحيحة .
ومنها : أنّه إن لوحظ العلم بالوجوب بخصوصياته التي لا تصلح للتنجّز - من قبيل حدّ الاستقلالية والإطلاق - فهناك علم إجماليّ ولكنّه لا يصلح للتنجيز .
وإن لوحظ العلم بالوجوب بالقدر الصالح للتنجّز فلا علمَ إجماليٌّ أصلًا ، بل هناك علم تفصيلي بوجوب التسعة وشكّ بدوي في وجوب الزائد ، فالبرهان الأول ساقط إذن . كما أنّ دعوى الانحلال ساقطة أيضاً ؛ لأنّها تستبطن الاعتراف بوجود
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 430
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٣٠