تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
ينجِّز مؤدّاها ، والآخر دليل الأصل الجاري في كلٍّ من الطرفين في نفسه ، وهما دليلان متعارضان ؛ لعدم إمكان العمل بهما معاً . والوجه الأول يفترض [ الفراغ عن ] تماميّة الدليل الأول ، ويرتِّب على ذلك عدم إمكان إجراء الأصول . والوجه الثاني لا يفترض الفراغ عن ذلك ، فيقول : لا محذور في جريانها . والاتجّاه الصحيح هو حلّ التعارض القائم بين الدليلين . فإن قيل : أليس دليل حجية الأمارة حاكماً على دليل الأصل ؟ ! كان الجواب : أنّ هذه الحكومة إنّما هي فيما إذا اتّحد موردهما ، لا في مثل المقام ، إذ تُلغي الأمارة تعبّداً الشكَّ بلحاظ الجامع . وموضوع الأصل في كلٍّ من الطرفين الشكّ فيه بالخصوص ، فلا حكومة ، بل لا بدّ من الاستناد إلى ميزانٍ آخر لتقديم دليل الحجّية على دليل الأصل ، من قبيل الأخصّية ، أو نحو ذلك ، وبعد افتراض التقديم نرتِّب عليه آثار العلم الإجمالي . وأمّا في الحالة الثانية فالأصل ساقط في مورد الأمارة ؛ للتنافي بينهما وحكومة الأمارة عليه . ولمَّا كان موردها غير معيّنٍ ومردّداً بين طرفين فلا يمكن إجراء الأصل في كلٍّ من الطرفين ؛ للعلم بوجود الحاكم المسقط للأصل في أحدهما ، ولا مسوِّغ لإجرائه في أحدهما خاصّة ، وبهذا يتنجّز الطرفان معاً .

2 - وقوف العلم على الجامع :

الركن الثاني : وقوف العلم على الجامع وعدم سرايته إلى الفرد ، إذ لو كان الجامع معلوماً في ضمن فردٍ معيّن لكان علماً تفصيلياً لا إجمالياً ، ولمَا كان منجّزاً إلّا بالنسبة إلى ذلك الفرد بالخصوص . وحيثما يحصل علم بالجامع ثمّ يسري العلم إلى الفرد يسمّى ذلك بانحلال العلم الإجمالي بالعلم بالفرد . وتعلّق العلم بالفرد له عدّة أنحاء :