تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
منجّزاً ؛ لأنّه لا يساوق حينئذٍ العلم الإجمالي بالتكليف . ومن هنا لا يكون العلم الإجمالي بنجاسة إحدى قطعتين من الحديد منجّزاً ، خلافاً للعلم الإجمالي بنجاسة أحد ماءين أو ثوبين . أمّا الأول فلأنّ نجاسة قطعة الحديد ليست تمام الموضوع لتكليفٍ شرعي ، بل هي جزء موضوعٍ لوجوب الاجتناب عن الماء - مثلًا - والجزء الآخر ملاقاة الماء للقطعة الحديدية ، والمفروض عدم العلم بالجزء الآخر . وأمّا الثاني فلأنّ نجاسة الماء تمام الموضوع لحرمة شربه . ومثل الأوّل العلم الإجمالي بنجاسة قطعةٍ حديديةٍ أو نجاسة الماء ؛ لأنّ المعلوم هنا جزء الموضوع على أحد التقديرين . والضابط العامّ للتنجيز : أن يكون العلم الإجمالي مساوقاً للعلم الإجمالي بالتكليف الفعلي ، وكلّما لم يكن العلم الإجمالي كذلك فلا ينجّز ، وتجري الأصول المؤمِّنة في مورده بقدر الحاجة ، ففي مثال العلم بنجاسة قطعة الحديد أو الماء تجري أصالة الطهارة في الماء ، ولا تعارضها أصالة الطهارة في الحديد ، إذ لا أثرَ عمليٌّ لنجاسته فعلًا .