تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
التعارض بين الأصول المؤمِّنة . وأمّا على القول بالعلّية - كما هو مذهب المحقّق العراقي « 1 » - فلا تصحّ الصياغة المذكورة ؛ لأنّ مجرّد كون الأصل في أحد الطرفين لا معارض له لا يكفي لجريانه ؛ لأنّه ينافي علّية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية ، فلا بدّ من افتراض نكتةٍ في الرتبة السابقة تعطِّل العلم الإجمالي عن التنجيز ، ليُتاحَ للأصل المؤمِّن أن يجري . ومن هنا صاغ المحقّق المذكور الركن الثالث صياغةً أخرى ، وحاصلها : أنّ تنجيز العلم الإجمالي يتوقّف على صلاحيّته لتنجيز معلومه على جميع تقاديره ، فإذا لم يكن صالحاً لذلك فلا يكون منجِّزاً . وعلى هذا فكلّما كان المعلوم الإجمالي على أحد التقديرين غير صالحٍ للتنجّز بالعلم الإجمالي لم يكن العلم الإجمالي منجّزاً ؛ لأنّه لا يصلح للتنجيز إلّاعلى بعض تقادير معلومه ، وهذا التقدير غير معلوم ، فلا أثر عقلًا لمثل هذا العلم الإجمالي . ويترتّب على ذلك : أنّ العلم الإجمالي لا يكون منجّزاً إذا كان أحد طرفيه منجّزاً بمنجّزٍ آخر غير العلم الإجمالي من أمارةٍ أو أصلٍ منجّز ، وذلك لأنّ العلم الإجمالي في هذه الحالة لا يصلح لتنجيز معلومه على تقدير انطباقه على مورد الأمارة أو الأصل ؛ لأنّ هذا المورد منجّز في نفسه ، والمنجّز يستحيل أن يتنجّز بمنجّزٍ آخر ؛ لاستحالة اجتماع علّتين مستقلّتين على أثرٍ واحد . وهذا يعني أنّ العلم الإجمالي غير صالحٍ لتنجيز معلومه على كلّ حال ، فلا يكون له أثر . والفرق العملي بين هاتين الصياغتين يظهر في حالة عدم تواجد أصلٍ مؤمِّنٍ في أحد الطرفين ، وعدم ثبوت منجّز فيه ايضاً سوى العلم الإجمالي ، فإنّ
هامش
( 1 ) وقد مضى تحت عنوان : جريان الأصول في بعض الأطراف وعدمه .
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 388 | السيد محمد باقر الصدر