2 - أركان منجّزيّة العلم الإجمالي
نستطيع أن نستخلص ممّا تقدّم : أنّ قاعدة منجّزية العلم الإجمالي لها عدّة أركان :
1 وجود العلم بالجامع :
الركن الأول : وجود العلم بالجامع ، إذ لولا العلم بالجامع لكانت الشبهة في كلِّ طرفٍ بدويةً وتجري فيها البراءة الشرعية .
ولاشكّ في وفاء العلم بالجامع بالتنجيز فيما إذا كان علماً وجدانياً ، وأمّا إذا كان ما يعبَّر عنه بالعلم التعبّدي فلا بدّ من بحثٍ فيه .
ومثاله : أن تقوم البيّنة - مثلًا - على نجاسة أحد الإناءين ، فهل يطبَّق على ذلك قاعدة منجَّزية العلم الإجمالي أيضاً ؟ وجهان :
فقد يقال بالتطبيق على أساس أنّ دليل الحجّية يجعل الأمارة علماً ، فيترتّب عليه آثار العلم الطريقي التي منها منجّزية العلم الإجمالي .
وقد يقال : بعدمه على أساس أنّ الأصول إنّما تتعارض إذا أدّى جريانها في كلّ الأطراف إلى الترخيص في المخالفة القطعية للتكليف الواقعي ، ولا يلزم ذلك في مورد البحث ؛ لعدم العلم بمصادفة البيّنة للتكليف الواقعي .
وكلا هذين الوجهين غير صحيح .
وتحقيق الحال في ذلك : أنّ البيّنة تارةً يفترض قيامها ابتداءً على الجامع ، وأخرى يفترض قيامها على الفرد ثمّ تردّد موردها بين طرفين .
أمّا في الحالة الأولى فنواجه دليلين : أحدهما دليل حجّية الأمارة الذي