تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤

2 - أركان منجّزيّة العلم الإجمالي

نستطيع أن نستخلص ممّا تقدّم : أنّ قاعدة منجّزية العلم الإجمالي لها عدّة أركان :

1 وجود العلم بالجامع :

الركن الأول : وجود العلم بالجامع ، إذ لولا العلم بالجامع لكانت الشبهة في كلِّ طرفٍ بدويةً وتجري فيها البراءة الشرعية . ولاشكّ في وفاء العلم بالجامع بالتنجيز فيما إذا كان علماً وجدانياً ، وأمّا إذا كان ما يعبَّر عنه بالعلم التعبّدي فلا بدّ من بحثٍ فيه . ومثاله : أن تقوم البيّنة - مثلًا - على نجاسة أحد الإناءين ، فهل يطبَّق على ذلك قاعدة منجَّزية العلم الإجمالي أيضاً ؟ وجهان : فقد يقال بالتطبيق على أساس أنّ دليل الحجّية يجعل الأمارة علماً ، فيترتّب عليه آثار العلم الطريقي التي منها منجّزية العلم الإجمالي . وقد يقال : بعدمه على أساس أنّ الأصول إنّما تتعارض إذا أدّى جريانها في كلّ الأطراف إلى الترخيص في المخالفة القطعية للتكليف الواقعي ، ولا يلزم ذلك في مورد البحث ؛ لعدم العلم بمصادفة البيّنة للتكليف الواقعي . وكلا هذين الوجهين غير صحيح . وتحقيق الحال في ذلك : أنّ البيّنة تارةً يفترض قيامها ابتداءً على الجامع ، وأخرى يفترض قيامها على الفرد ثمّ تردّد موردها بين طرفين . أمّا في الحالة الأولى فنواجه دليلين : أحدهما دليل حجّية الأمارة الذي