وإن كان إطلاق التكليف بالنسبة اليه بدلياً لم تجرِ البراءة ، كما إذا ورد « أكرم فقيراً » وشُكّ في أنّ زيداً فقير فلا يجوز الاكتفاء بإكرامه ؛ لأنّ الشكّ المذكور لا يستبطن الشكّ في تكليفٍ زائد ، بل في سعة دائرة البدائل الممكن امتثال التكليف المعلوم ضمنها .
[ وأمّا إذا كان الشكّ في قيود التكليف فتجري فيه البراءة لأنّ مردّه إلى الشكّ في فعليّة التكليف ] « 1 » .
وعلى هذا الضوء يعرف أنّ لجريان البراءة إذن ميزانان :
أحدهما : أن يكون المشكوك من قيود التكليف الدخيلة في فعليته .
والآخر : أن يكون إطلاق التكليف بالنسبة اليه شمولياً لا بدلياً .
فإن قيل : إنّ مردّ الشكّ في الموضوع الخارجي إلى الشكّ في قيد التكليف ؛ لأنّ الموضوع قيد فيه ؛ فحرمة شرب الخمر مقيّدة بوجود الخمر خارجاً ، فمع الشكّ في خمرية المائع يشكّ في فعلية التكليف المقيّد وتجري البراءة . وبهذا يمكن الاقتصار على الميزان الأول فقط ، كما يظهر من كلمات المحقّق النائيني قدّس اللَّه روحه « 2 » .
كان الجواب : أنّه ليس من الضروري دائماً أن يكون متعلَّق المتعلَّق
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين لم يرد في الطبعة الأولى ولا في النسخة الخطّية الواصلة إلينا ، وإنّما هو مضمون عبارة كتبها المؤلّف قدس سره في حياته على نسخة معيّنة من تلك الطبعة بحضور أحد تلامذته الفضلاء على أمل إضافتها في الطبعات القادمة . إلّاأ نّه مع شديد الأسف قد فقدت تلك النسخة - ضمن ما فقد بظلم الظالمين - وقد تفضّل هذا التلميذ الوفيّ بصبّ ذلك المضمون بهذه العبارة عسى أن تكون وافيةً بمراد السيّد الشهيد رحمه الله .
( 2 ) فوائد الأصول 3 : 391 - 394 .