تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
وهذا الميزان إنما يراد في الشبهات الموضوعية التي قد يحتاج التمييز فيها إلى دقّة ، دون الشبهات الحكمية التي يكون الشكّ فيها عادةً شكّاً في التكليف ، كما هو واضح . وتوضيح الحال في المقام : أنّ الشبهة الموضوعية تستبطن دائماً الشكّ في أحد أطراف الحكم الشرعي ، إذ لو كانت كلّها معلومةً فلا يتصور شكّ إلّافي « 1 » أصل حكم الشارع ؛ وتكون الشبهة حينئذٍ حكمية . وهذه الأطراف هي : عبارة عن قيد التكليف ، ومتعلّقه ، ومتعلّق المتعلّق له المسمّى بالموضوع الخارجي ، فحرمة شرب الخمر المشروطة بالبلوغ قيدها « البلوغ » ، ومتعلّقها « الشرب » ، ومتعلّق متعلّقها « الخمر » . وخطاب « أكرم عالماً إذا جاء العيد » قيد الوجوب فيه « مجيء العيد » ، ومتعلّقه « الإكرام » ، ومتعلّق متعلّقه « العالم » . فإن كان الشكّ في صدور المتعلّق مع إحراز القيود والموضوع الخارجي فهذا شكّ في الامتثال بلا إشكالٍ وتجري أصالة الاشتغال ؛ لأنّ التكليف معلوم ولا شكّ فيه ؛ لبداهة أنّ فعلية التكليف غير منوطةٍ بوجود متعلّقه خارجاً ، وإنّما الشكّ في الخروج عن عهدته ، فلا مجال للبراءة . وأمّا إذا كان الشكّ في الموضوع الخارجي ، كما إذا لم يحرز كون فردٍ ما مصداقاً للموضوع الخارجي : فإن كان إطلاق التكليف بالنسبة اليه شمولياً جرت البراءة ؛ لأنّ الشكّ حينئذٍ يستبطن الشكّ في التكليف الزائد ، كما إذا قيل : « لا تشرب الخمر » و « أكرم الفقراء » وشكّ في أنّ هذا خمر وفي أنّ ذاك فقير .
هامش
( 1 ) في الطبعة الأولى : ( من ) بدلًا عن ( في ) والصحيح ما أثبتناه طبقاً لما ورد في النسخةالخطيّة الواصلة إلينا .