تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
وهكذا نستخلص : أنّ الميزان الأساسي لجريان البراءة هو الشكّ في قيود التكليف ، وهي تارةً على وزان مفاد كان التامة كالشكّ في وقوع الزلزلة التي هي قيد لوجوب صلاة الآيات . وأخرى على وزان مفاد كان الناقصة بالنسبة إلى عنوان الموضوع ، كالشكّ في خمرية المائع . وثالثةً على وزان كان الناقصة بالنسبة إلى عنوان المتعلق ، كالشكّ في كون الكلام الفلاني كذباً .

استحباب الاحتياط :

عرفنا سابقاً « 1 » عدم وجوب الاحتياط ، ولكنّ ذلك لا يحول دون القول بمطلوبيته شرعاً واستحبابه ؛ لِما ورد في الروايات « 2 » من الترغيب فيه ، والكلام في ذلك يقع في نقطتين : الأولى : في إمكان جعل الاستحباب المولوي على الاحتياط ثبوتاً ، إذ قد يقال بعدم إمكانه ، فيتعيّن حمل الأمر بالاحتياط على الإرشاد إلى حسنه عقلًا ، وذلك لوجهين : الأول : أنّه لغو ؛ لأنّه إن أريد باستحباب الاحتياط الإلزام به فهو غير معقول . وإن أريد إيجاد محرِّكٍ غير إلزاميٍّ نحوه فهذا حاصل بدون جعل الاستحباب ، إذ يكفي فيه نفس التكليف الواقعي المشكوك بضمّ استقلال العقل بحسن الاحتياط واستحقاق الثواب عليه فإنّه محرِّك بمرتبةٍ غير إلزامية . الثاني : أنّ حسن الاحتياط كحسن الطاعة ، وقبح المعصية واقع في مرحلةٍ
هامش
( 1 ) ضمن أدلّة البراءة من الكتاب والسنّة . ( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 154 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي .