تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
تنجيزه ، وقد تقدّم شرحها في الحلقة السابقة « 1 » ؛ وذلك لأنّ جملةً من أطرافه قد تنجّزت فيها التكاليف بالأمارات والحجج الشرعية المعتبرة من ظهور آيةٍ وخبر ثقةٍ واستصحابٍ مثبتٍ للتكليف ، وفي كلّ حالة من هذا القبيل تجري البراءة في بقية الأطراف ، ويسمّى ذلك بالانحلال الحكمي ، كما تقدّم . وقد قيل في تقريب فكرة الانحلال الحكمي في المقام - كما عن السيّد الأستاذ « 2 » - بأنّ العلم الإجمالي متقوّم بالعلم بالجامع والشكّ في كلّ طرف ، ودليل حجّية الأمارة المثبتة للتكليف في بعض الأطراف لمّا كان مفاده جعل الطريقية فهو يلغي الشكّ في ذلك الطرف ويتعبّد بعدمه ، وهذا بنفسه إلغاء تعبّديّ للعلم الإجمالي . ويرد على هذا التقريب : أنّ الملاك في وجوب الموافقة القطعية للعلم الإجمالي هو التعارض بين الأصول في أطرافه ، كما تقدم « 3 » ، وليس هو العلم الإجمالي بعنوانه ، فلا أثر للتعبّد بإلغاء هذا العنوان ، وإنّما يكون تأثيره عن طريق رفع التعارض ، وذلك بإخراج موارد الأمارات المثبتة للتكليف عن كونها مورداً لأصالة البراءة ؛ لأنّ الأمارة حاكمة على الأصل ، فتبقى الموارد الأخرى مجرىً لأصل البراءة بدون معارض ، وبذلك يختلّ الركن الثالث ويتحقّق الانحلال الحكمي ، من دون فرقٍ بين أن نقول بمسلك جعل الطريقية وإلغاء الشكّ بدليل الحجّية ، أوْ لا .
هامش
( 1 ) في بحث العلم الإجمالي من أبحاث الأصول العمليّة تحت عنوان : تحديد أركان هذه‌القاعدة . ( 2 ) مصباح الأصول 2 : 306 - 307 . ( 3 ) في بحث العلم الإجمالي من أبحاث الأصول العمليّة من الحلقة الثانية ، تحت عنوان : تحديد أركان هذه القاعدة .