تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
الثالثة : إذا حصل التعارض بين الطائفتين فقد يقال بتقديم أدلّة وجوب الاحتياط ؛ لأنّ ما يعارضها من أدلّة البراءة القرآنية الآية الأولى ، على أساس الإطلاق في اسم الموصول فيها للتكليف ، وهذا الإطلاق يقيَّد بأدلّة وجوب الاحتياط . وما يعارضها من أدلّة البراءة في الروايات حديث الرفع ، وهي أخصّ منه أيضاً ؛ لورودها في الشبهات الحكمية ، وشموله للشبهات الحكمية والموضوعية ، فيقيّد بها . ولكنّ التحقيق : أنّ النسبة بين أدلّة وجوب الاحتياط والآية الكريمة هي العموم من وجه ؛ لشمول تلك الأدلّة موارد عدم الفحص ، واختصاص الآية بموارد الفحص ، كما تقدم عند الكلام عن دلالتها « 1 » ، فهي كما تعتبر أعمَّ بلحاظ شمولها للفعل والمال كذلك تعتبر أخصَّ بلحاظ ما ذكرناه ، ومع التعارض بالعموم من وجهٍ يقدَّم الدليل القرآني لكونه قطعياً . كما أنَّ النسبة بين أدلّة وجوب الاحتياط وحديث الرفع العموم من وجهٍ أيضاً ؛ لعدم شموله مواردالعلم الإجمالي ، وشمول تلك الأدلّة لها ، ويقدَّم حديث الرفع في مادة الاجتماع والتعارض ؛ لكونه موافقاً لإطلاق الكتاب ومخالفه معارض له . ولو تنزّلنا عمّا ذكرناه ممّا يوجب ترجيح دليل البراءة وافترضنا التعارض والتساقط أمكن الرجوع إلى البراءة العقلية على مسلك قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وأمكن الرجوع إلى دليل الاستصحاب ، كما أوضحنا ذلك في الحلقة السابقة « 2 » .
هامش
( 1 ) ضمن استعراض أدلّة البراءة الشرعيّة ، تحت عنوان : أدلّة البراءة من الكتاب . ( 2 ) في نهاية ما جاء تحت عنوان : الاعتراضات على أدلّة البراءة .