تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠

الوجوب الغيري لمقدّمات الوَاجب

تعريف الواجب الغيري :

اتّضح ممّا تقدم « 1 » أنّ المكلّف مسؤول عن مقدمات الواجب من قبل نفس الوجوب المتعلّق به ؛ لأنّه يحرِّك نحوها تبعاً لتحريكه نحو متعلّقه . وهذه المسؤولية في حدودها العقلية متّفق عليها باعتبارها من شؤون حكم العقل بلزوم الامتثال ، وإنّما وقع الكلام في دعوى الوجوب الشرعي للمقدمة : فالمشهور بين الاصوليّين هو : أنّ إيجاب الشيء يستلزم إيجاب مقدمته فتتّصف المقدّمة بوجوبٍ شرعي ، غير أنّه تبعي ؛ إمّا بمعنى أنّه معلول لوجوب ذي المقدمة ، أو بمعنى أنّ الوجوبين معاً معلولان للملاك القائم بذي المقدمة ، فهذا الملاك بنفسه يؤدّي إلى إيجاب ذي المقدمة نفسيّاً ، وبضمّ مقدّمية المقدّمة يؤدّي إلى إيجابها غيريّاً ، وعلى كلا الوجهين فالتلازم بين الوجوبين محفوظ . ويعرِّف هؤلاء القائلون بالملازمة الواجب الغيري بأ نّه : ما وجب لغيره ، أو ما وجب لواجبٍ آخر . والواجب النفسيّ بأ نّه : ما وجب لنفسه ، أو ما وجب لا لواجبٍ آخر . وعلى هذا الأساس يصنِّفون الواجبات في الشريعة إلى قسمين : فالصلاة ، والصيام ، والحجّ ونحوها واجبات نفسية . والوضوء ، والغسل ، وطيّ المسافة واجبات غيرية . وقد لوحظ عليهم : أنّ الصلاة ونحوها من الواجبات لم يوجبها الشارع إلّا لِمَا يترتّب عليها من الفوائد والمصالح ، وهي مغايرة وجوداً لتلك الفوائد
هامش
( 1 ) تحت عنوان : المسؤوليّة تجاه القيود والمقدّمات .
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 270 | السيد محمد باقر الصدر