تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
والمصالح ، فيصدق عليها أنّها وجبت للغير ، وهذا يعني أنّ كلَّ هذه الواجبات تصبح غيريةً ؛ ولا يبقى في نطاق الواجب النفسي إلّاما كانت مصلحته ذاتيةً له ، كالإيمان باللَّه سبحانه وتعالى . وأجاب هؤلاء على الملاحظة المذكورة : بأنّ الصلاة وإن كانت واجبةً من أجل المصلحة المترتِّبة عليها إلّاأنّ هذا لا يدرجها في تعريف الواجب الغيري ؛ لأنّ الواجب الغيري ليس كلّ ما وجب لغيره ، بل ما وجب لواجبٍ آخر ، والمصلحة الملحوظة في إيجاب الصلاة ليست متعلقاً للوجوب بنفسها ، فلا يصدق على الصلاة أنّها وجبت لواجبٍ آخر . فإن سألت : كيف لا تكون تلك المصلحة واجبةً مع أنّ الصلاة الواجبة إنّما أوجبت من أجلها ؟ كان الجواب : أنّ الإيجاب مرجعه إلى الاعتبار والجعل الذي هو العنصر الثالث من عناصر تكوين الحكم في مقام الثبوت ، وغاية الواجب إنّما يجب أن تكون مشاركةً للواجب بدرجةٍ أقوى في عالم الحبّ والإرادة ؛ لأنّ حبَّه إنّما هو لأجلها ، لا في عالم الجعل والاعتبار ؛ لأنّ الجعل قد يحدِّد به المولى مركز حقّ الطاعة على نحوٍ يكون مغايراً لمركز حبّ الأصيل ؛ لِمَا تقدم في بداية هذه الحلقة « 1 » من أنّ المولى له أن يحدِّد مركز حقّ الطاعة في مقدمات مراده الأصيل بجعل الإيجاب عليها ، لا عليه ، فتكون هي الواجبة في عالم الجعل دونه . وعلى هذا فإذا جعل الشارع الإيجاب على الصلاة ابتداءً وحدّدها مركزاً لحقّ الطاعة ، ولم يدخل المصلحة المنظورة له في العهدة ، كانت الصلاة واجباً نفسياً لا غيرياً ؛ لأنّها لم تجب لواجبٍ آخر وإن وجبت لمصلحةٍ مترتّبةٍ عليها .
هامش
( 1 ) في البحث عن الحكم الشرعي وتقسيماته ، تحت عنوان : الحكم الواقعي والظاهري .
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 271 | السيد محمد باقر الصدر