تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
حكم العقل بأخذ عدمه قيداً في وجوب الأهمّ ، وينتج هذا أنّ الأمر بالأهمّ مطلق ، والأمر بالمهمّ مقيّد ، وأنّ المكلّف لا بدّ له من الاشتغال بالأهمّ لكي لا يبتلى بمعصية شيءٍ من الأمرين ، ولو اشتغل بالمهمّ لابتُلي بمعصية الأمر بالأهمّ .

[ أحكام التزاحم : ]

ويترتّب على ما ذكرناه من كون القدرة التكوينية بالمعنى الأعمّ شرطاً عاماً في التكليف بحكم العقل عدّة ثمراتٍ مهمّة : منها : أنّه كلّما وقع التضادّ بين واجبين بسبب عجز المكلّف عن الجمع بينهما ، كالصلاة والإزالة - وتسمّى بحالات التزاحم - فلا ينشأ من ذلك تعارض بين دليلَي وجوب الصلاة ووجوب الإزالة ؛ لأنّ الدليل مفاده جعل الحكم على موضوعه الكلّي وضمن قيوده المقدّرة الوجود ، كما مرّ بنا في الحلقة السابقة « 1 » ، ومن جملة تلك القيود : القدرة التكوينية بالمعنى الأعمّ المتقدم . ولا يحصل تعارض بين الدليلين إلّافي حالة وجود تنافٍ بين الجعلين ، وحيث لا تنافيَ بين جعل وجوب الصلاة المقيّد بالقدرة التكوينية بالمعنى الأعمّ ، وجعل وجوب الإزالة المقيّد كذلك فلا تعارض بين الدليلين . فإن قيل : كيف لا يوجد تعارض بين دليلَي « صلِّ » و « أزل » مع أنّ الأول يقتضي بإطلاقه إيجاب الصلاة ، سواء أزال أوْ لا ، والثاني يقتضي بإطلاقه إيجاب الإزالة ، سواء صلّى أوْ لا ، ونتيجة ذلك أن يكون الجمع بين الضدّين مطلوباً ؟ كان الجواب على ذلك : أنّ كلًاّ من الدليلين لا إطلاق فيه بحدّ ذاته لحالة الاشتغال بضدٍّ لا يقلّ عنه أهمّية ؛ لأنّه مقيّد عقلًا بعدم ذلك ، كما تقدم . فإن كان
هامش
( 1 ) في بحث التعارض ، تحت عنوان : التعارض بين الأدلّة المحرزة .
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 235 | السيد محمد باقر الصدر