تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وحفظ شرطه ، والوجوب المشروط إنّما يأبى عن نفي امتثال نفسه مع حفظ ذاته وشرطه ، ولا يأبى عن نفي ذلك بنفي ذاته وشرطه رأساً ، إذ يستحيل أن يكون حافظاً لشرطه ، ومقتضياً لوجوده . وبهذا يتبرهن أنّ الأمرين بالضدّين إذا كان أحدهما على الأقلّ مشروطاً بعدم امتثال الآخر كفى ذلك في إمكان ثبوتهما معاً بدون تنافٍ بينهما . وهكذا نعرف أنّ العقل يحكم بأنّ كلَّ وجوبٍ مشروط - إضافةً إلى القدرة التكوينية - بعدم الابتلاء بالتكليف بالضدّ الآخر ، بمعنى عدم الاشتغال بامتثاله ، ولكن لا أيّ تكليفٍ آخر ، بل التكليف الذي لا يقلّ في ملاكه أهمّيةً عن ذلك الوجوب ، سواء ساواه ، أو كان أهمَّ منه . وأمّا إذا كان التكليف الآخر أقلّ أهميّةً من ناحية الملاك ، فلا يكون الاشتغال بامتثاله مبرِّراً شرعاً لرفع اليد عن الوجوب الأهمّ ، بل يكون الوجوب الأهمّ مطلقاً من هذه الناحية ، كما تفرضه أهمّيته . ومن هنا نصل إلى صيغةٍ عامةٍ للتقييد يفرضها العقل على كلّ تكليف ، وهي تقييده بعدم الاشتغال بامتثال واجبٍ آخر لا يقلّ عنه أهمّية ، وعلى هذا الأساس إذا وقع التضادّ بين واجبين - كالصلاة وإنقاذ الغريق ، أو الصلاة وإزالة النجاسة عن المسجد - فالتعرّف على أنّ أيَّهما وجوبه مطلق ، وأيّهما وجوبه مقيّد بعدم الاشتغال بالآخر يرتبط بمعرفة النسبة بين الملاكين ، فإن كانا متساويَين كان الاشتغال بكلٍّ منهما مصداقاً لِمَا حكم العقل بأخذ عدمه قيداً في كلّ تكليف ، وهذا يعني أنّ كلًاّ من الوجوبين مشروط بعدم امتثال الآخر ، ويسمّى بالترتّب من الجانبين . وإن كان أحد الملاكين أهمَّ كان الاشتغال بالأهمِّ مصداقاً لِمَا حكم العقل بأخذ عدمه قيداً في وجوب المهمّ ، ولكنّ الاشتغال بالمهمّ لا يكون مصداقاً لِمَا