تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
يبعِّد عن امتثال الآخر . النقطة الثانية : أنّ وجوب أحد الضدّين إذا كان مقيّداً بعدم امتثال التكليف بالضدّ الآخر ، أو بالبناء على عصيانه فهو وجوب مشروط على هذا النحو ، ويستحيل أن يكون هذا الوجوب المشروط منافياً في فاعليته ومحرّكيته للتكليف بالضدّ الآخر ، إذ يمتنع أن يستند إليه عدم امتثال التكليف بالضدّ الآخر ؛ لأنّ هذا العدم مقدمة وجوبٍ بالنسبة إليه ، وكلّ وجوبٍ مشروط بمقدمةٍ وجوبيةٍ لا يمكن أن يكون محرّكاً نحوها وداعياً إليها ، كما تقدم مبرهَناً في الحلقة السابقة « 1 » . وإذا امتنع استناد عدم امتثال التكليف بالضد الآخر إلى هذا الوجوب المشروط تبرهن أنّ هذا الوجوب لا يصلح للمانعية والمزاحمة في عالم التحريك والامتثال . النقطة الثالثة : أنّ التكليف بالضدِّ الآخر إمّا أن يكون مشروطاً بدوره أيضاً بعدم امتثال هذا الوجوب المشروط ، وإمّا أن يكون مطلقاً من هذه الناحية . فعلى الأول يستحيل أن يكون منافياً للوجوب المشروط في مقام التحريك بنفس البيان السابق . وعلى الثاني يستحيل ذلك أيضاً ؛ لأنّ التكليف بالضدِّ الآخر مع فرض إطلاقه وإن كان يبعِّد عن امتثال الوجوب المشروط ، ويصلح أن يستند إليه عدم وقوع الواجب بذلك الوجوب المشروط ، ولكنّه إنّما يبعِّد عن امتثال الوجوب المشروط بتقريب المكلّف نحو امتثال نفسه الذي يساوق إفناء شرط الوجوب المشروط ونفي موضوعه ، وهذا يعني أنّه يقتضي نفي امتثال الوجوب المشروط بنفي أصل الوجوب المشروط وإعدام شرطه ، لا نفيه مع حفظ الوجوب المشروط
هامش
( 1 ) في بحث الدليل العقلي ، ضمن الحديث عن قاعدة تنوّع القيود وأحكامها ، تحت عنوان : أحكام القيود المتنوّعة .