وأمّا الثاني فلأنّ ظاهر الجملة الشرطية كون الشرط بعنوانه الخاصّ دخيلًا في الجزاء .
والجواب أنّ بالإمكان « 1 » اختيار الافتراض الأول ، ولا يلزم محذور ، وذلك بافتراض جعلين وحكمين متعدّدين في عالم التشريع : أحدهما معلول للشرط بعنوانه الخاصّ ، والآخر معلول لعلّةٍ أخرى ، فالبيان المذكور إنّما يبرهن على عدم وجود علّةٍ أخرى لشخص الحكم لا لشخصٍ آخر مماثل .
الخامس : ويفترض فيه أيضاً أنّا استفدنا العلّيّة على أساسٍ سابق ، فيقال في كيفية استفادة الانحصار : إنّ تقييد الجزاء بالشرط على نحوين :
أحدهما : أن يكون تقييداً بالشرط فقط .
والآخر : أن يكون تقييداً به أو بعدلٍ له على سبيل البدل .
والنحو الثاني ذو مؤونةٍ ثبوتيةٍ تحتاج في مقام التعبير عنها إلى عطف العِدل ب ( أو ) ، فإطلاق الجملة الشرطية بدون عطفٍ ب ( أو ) يعيّن النحو الأول .
وقد ذكر المحقّق النائينيّ « 2 » رحمه الله : أنّ هذا إطلاق في مقابل التقييد ب ( أو ) الذي يعني تعدّد العلّة ، كما أنّ هناك إطلاقاً للشرط في مقابل التقييد بالواو الذي يعني كون الشرط جزءَ العلّة ، وكون المعطوف عليه بالواو الجزء الآخر .
وكلّ هذه الوجوه الخمسة تشترك في الحاجة إلى إثبات أنّ المعلّق على الشرط طبيعيّ الحكم ؛ وذلك بالإطلاق وإجراء قرينة الحكمة في مفاد الجزاء .
والتحقيق : أنّ الربط المفترض في مدلول الجملة الشرطية : تارةً يكون بمعنى توقّف الجزاء على الشرط ، وأخرى بمعنى استلزام الشرط واستتباعه
هامش
( 1 ) جاء في الطبعة الأولى : « والجواب بإمكان » . والأولى ما أثبتناه .
( 2 ) أجود التقريرات 1 : 418 .