تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وفي هذا المجال نواجه سؤالين على ضوء ما تقدّم من الضابط لإثبات المفهوم : أوّلًا : هل المعلَّق طبيعيّ الحكم ، أو شخصه ؟ ثانياً : هل يستفاد من الجملة أنّ الشرط علّة منحصرة للمعلَّق ؟ وفي ما يتّصل بالسؤال الأوّل يقال عادةً : بأنّ المعلّق طبيعيّ الحكم ، لا الشخص ، وذلك بإجراء الإطلاق وقرينة الحكمة في مفاد هيئة جملة الجزاء ، فإنّ مفادها هو المحكوم عليه بالتعليق ، ومقتضى الإطلاق أنّه لوحظ بنحو الطبيعيّ ، لا بنحو الشخص ، ففي جملة « إذا جاء زيدٌ فأكرمه » نثبت بالإطلاق أنّ مفاد « أكرم » طبيعيّ الوجوب المفاد بنحو المعنى الحرفيّ والنسبة الإرساليّة . وفي ما يتّصل بالسؤال الثاني قد يقال : إنّ أداة الشرط موضوعة لغةً للربط العِلِّيِّ الانحصاريِّ بين الشرط والجزاء . ولكن يورد على ذلك عادةً : بأ نّها لو كانت موضوعةً على هذا النحو لزم أن يكون استعمالها في مورد كون الشرط علّةً غير منحصرةٍ مجازاً ، وهو خلاف الوجدان . ومن هنا اتّجه القائلون بالمفهوم إلى دعوى أخرى ، وهي : أنّ اللزوم مدلول وضعيّ للأداة ، والعِلّيّة مستفادة من تفريع الجزاء على الشرط بالفاء الثابتة حقيقةً أو تقديراً ، وأمّا الانحصار فيثبت بالإطلاق ، إذ لو كان للشرط بديل يتحقّق عوضاً عنه في بعض الأحيان لكان لابدّ من تقييد الشرط المذكور في الجملة بذلك البديل بحرف « أو » ونحوها ، فيقال مثلًا : « إن جاءَ زيد أو مرض فأكرمه » ، فحيث لم يذكر ذلك والقي الشرط مطلقاً ثبت بذلك عدم وجود البديل ، وهو معنى الانحصار .