المتقدّم - إنّما يعتبر له مفهوم إذا دلّ الربط فيه بين الشرط والجزاء على أنّه في حالات انتفاء الشرط ينتفي طبيعيّ وجوب الإكرام بكلّ أفراده الآنفة الذكر .
ومن هنا صحَّ تعريف المفهوم بأ نّه : انتفاء طبيعيّ الحكم المنطوق [ عند انتقاء القيد ] على أن يكون هذا الانتفاء مدلولًا التزاميّاً لربط الحكم في المنطوق بطرفه .
ضابط المفهوم :
وعلى ضوء ما ذكرناه في تعريف المفهوم نواجه السؤال التالي : ما هو هذا النحو من الربط الذي يستلزم انتفاء الحكم عند الانتفاء ؛ لكي نبحث بعد ذلك عن الجمل التي يمكن القول بأ نّها تدلّ على ذلك النحو من الربط ، وبالتالي يكون لها مفهوم ؟
والمعروف أنّ الربط الذي يحقّق المفهوم يتوقّف على ركنين أساسيَّين :
أحدهما : أن يكون الربط معبِّراً عن حالة لزومٍ عِلِّيٍّ [ تامٍّ ] انحصاريّ .
وبكلمةٍ أخرى : أن يكون من ارتباط المعلول بعلّته المنحصرة ، إذ لو كان الربط بين الجزاء والشرط - مثلًا - مجرّد اتفاقٍ بدون لزوم ، أو لزوماً بدون علّيّة ، أو علّيّةً بدون انحصارٍ لِتوفّر علّةٍ أخرى لَما انتفى مدلول الجزاء بانتفاء ما ارتبط به في الجملة من شرط ؛ لإمكان وجوده بعلّةٍ أخرى .
والركن الآخر : أن يكون المرتبط بتلك العلّة المنحصرة طبيعيّ الحكم وسنخه ، لا شخصه ؛ لكي ينتفي الطبيعيّ بانتفاء تلك العلّة لا الشخص فقط ؛ لما عرفت سابقاً من أنّ المفهوم لا يتحقّق إلّاإذا كان الربط مستلزماً لانتفاء طبيعيّ الحكم المنطوق بانتفاء القيد .
ونلاحظ على الركن الأوّل من هذين الركنين :
أوّلًا : أنّ كون المرتبط به الحكم علّةً تامّةً ليس أمراً ضرورياً لإثبات المفهوم ،