تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠

جمل الغاية والاستثناء :

وهناك جمل أخرى يقال عادةً بثبوت المفهوم لها ، كالجملة المتكفّلة لحكمٍ مغيّى ، كما في « صُمْ إلى الليل » ، أو المتكفّلة لحكمٍ مع الاستثناء منه . ولا شكّ في أنّ الغاية والاستثناء يدلّان على أنّ شخص الحكم الذي أريد إبرازه بذلك الخطاب منفيّ بعد وقوع الغاية ، ومنفيّ عن المستثنى تطبيقاً لقاعدة احترازيّة القيود . ولكنّ هذا لا يكفي لإثبات المفهوم ؛ لأنّ المطلوب فيه نفي طبيعيّ الحكم ، كما في الجملة الشرطيّة ، وهذا يتوقّف على إثبات كون الغاية أو الاستثناء غايةً لطبيعيِّ الحكم واستثناءً منه ، على وِزانِ كون المعلّق في الجملة الشرطيّة طبيعيَّ الحكم ، فإن أمكن إثبات ذلك كان للغاية ولأداة الاستثناء مفهوم كمفهوم الجملة الشرطيّة ، فتدلّان على أنّ طبيعيَّ الحكم ينتفي عن جميع الحالات التي تشملها الغاية أو يشملها المستثنى ، وإذا لم يمكن إثبات ذلك لم يكن للغاية والاستثناء مفهوم بهذا المعنى . نعم ، يثبت لهما « 1 » مفهوم محدود بقدر ما ثبت للوصف بقرينة اللغويّة ، إذ لو كان طبيعيّ الحكم ثابتاً بعد الغاية أو للمستثنى أيضاً ولو بجعلٍ آخر كان ذكر الغاية أو الاستثناء بلا مبرِّرٍ عرفيّ ، فلا بدّ من افتراض انتفاء الطبيعيّ في حالات وقوع الغاية وحالات المستثنى ولو بنحو السالبة الجزئيّة صيانةً للكلام عن اللغويّة .
هامش
( 1 ) في الطبعة الأولى : لها . والصحيح ما أثبتناه كما يظهر بالتأمّل