المفاهيم
تعريف المفهوم :
الكلام له مدلول مطابقيّ وهو المنطوق ، وقد يتّفق أن يكون له مدلول التزاميّ ، والمفهوم مدلول التزاميّ للكلام ، ولكن لا كلّ مدلولٍ التزامي ، بل المدلول الالتزاميّ الذي يعبِّر عن انتفاء الحكم في المنطوق إذا اختلَّت بعض القيود المأخوذة في المدلول المطابقي ، فقولك : « صلاة الجمعة واجبة » يدلّ بالدلالة الالتزاميّة على أنّ صلاة الظهر ليست واجبة ، ولكنّ هذا ليس مفهوماً ؛ لأنّه لا يعبِّر عن انتفاء نفس وجوب صلاة الجمعة ، أي انتفاء حكم المنطوق .
وتحصل الدلالة الالتزاميّة على انتفاء الحكم المنطوق باختلال بعض القيود ؛ بسبب أنّ الربط الخاصَّ المأخوذ في المدلول المطابقيّ بين الحكم وقيوده قد اخذ على نحوٍ يستدعي انتفاء الحكم المنطوق بانتفاء ما ربط به .
ولكن ليس كلّ انتفاءٍ من هذا القبيل للحكم المنطوق مفهوماً أيضاً ، بل إذا تضمّن انتفاء طبيعيّ الحكم المنطوق ، فزيدٌ - مثلًا - قد يجب إكرامه بملاك « المجاملة » ، وقد يجب إكرامه بملاك « مجازاة الإحسان » ، وقد يجب إكرامه بملاك « الشفقة » ، وهكذا ، فإذا قيل : « إذا جاءك زيدٌ فأكرمه » فوجوب الإكرام المبرَز بهذا الكلام لابدّ أن يكون واحداً من هذه الأفراد للوجوب ، ولنفرض أنّه الفرد الأوّل منها مثلًا ، وهذا الفرد من الوجوب ينتفي بانتفاء الشرط تطبيقاً لقاعدة احترازية القيود .
ولكنّ هذه القاعدة لا تنفي سائر أفراد الوجوب الأخرى ، ولا يعتبر ذلك مفهوماً ، بل المفهوم أن يدلّ الربط الخاصّ المأخوذ في المنطوق بين الحكم وقيده على انتفاء طبيعيّ الحكم بانتفاء القيد ، فقولنا : « إذا جاءَ زيد فأكرمه » - في المثال