تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
يتوقّف على إجراء الإطلاق وقرينة الحكمة في المدخول ، أو أنّ دخول أداة العموم على الكلمة يغنيها عن مقدّمات الحكمة ، وتتولّى الأداة بنفسها دور تلك القرينة ؟ وقد ذكر صاحب الكفاية رحمه الله « 1 » : أنّ كلا الوجهين ممكن من الناحية النظريّة ؛ لأنّ أداة العموم إذا كانت موضوعةً لاستيعاب ما يراد من المدخول تعيّن الوجه الأوّل ؛ لأنّ المراد بالمدخول لا يعرف حينئذٍ من ناحية الأداة ، بل بقرينة الحكمة . وإذا كانت موضوعةً لاستيعاب تمام ما يصلح المدخول للانطباق عليه تعيَّن الوجه الثاني ؛ لأنّ المدخول مفاده الطبيعة ؛ وهي صالحة للانطباق على تمام الأفراد ، فيتمّ تطبيقها كذلك بتوسّط الأداة مباشرة . وقد استظهر رحمه الله - بحقٍّ - الوجه الثاني . وقد لا يكتفى بالاستظهار في تعيين الوجه الثاني ، بل يبرهن على إبطال الوجه الأوّل بلزوم اللغويّة ، إذ بعد فرض الاحتياج إلى قرينة الحكمة لإثبات الإطلاق في المرتبة السابقة على دخول الأداة يكون دور الأداة لغواً صرفاً ، ولا يمكن افتراض كونها تأكيداً ؛ لأنّ فرض الطوليّة بين دلالة الأداة وثبوت الإطلاق بقرينة الحكمة يمنع عن تعقّل كون الأداة ذات أثرٍ ولو تأكيديّ .

دلالة الجمع المعرَّف باللام :

وممّا ادُّعيت دلالته على العموم « الجمع المعرّف باللام » بعد التسليم بأنّ الجمع الخالي من اللام لا يدلّ على العموم ، وأنّ المفرد المعرّف باللام لا يدلّ على ذلك أيضاً ، وإنّما يجري فيه الإطلاق وقرينة الحكمة . والكلام في ذلك يقع في مرحلتين :
هامش
( 1 ) انظر كفاية الأصول : 254
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 252 | السيد محمد باقر الصدر