لا يدخل في نطاق مراده الجدّيّ .
وهذا خلاف ظهورٍ عرفيٍّ سياقيّ مفاده : أنّ كلّ ما يبيّن بالكلام في مرحلة المدلول التصوّريّ فهو داخل في نطاق المراد الجدّي . وبكلمةٍ أخرى : أنّ ما يقوله يريده حقيقةً ، وبهذا الظهور نثبت قاعدة ، وهي : قاعدة احترازيّة القيود ، ومؤدّاها : أنّ كلّ قيدٍ يؤخذ في المدلول التصوّريّ للكلام فالأصل فيه بحكم ذلك الظهور أن يكون قيداً في المراد الجدّيّ أيضاً ، فإذا قال : « أكرم الإنسان الفقير » فالفقر قيد في المراد الجدّي ؛ بمعنى كونه دخيلًا في موضوع وجوب الإكرام الذي سِيقَ ذلك الكلام للكشف عنه .
ويترتّب على ذلك : أنّه إذا لم يكن الإنسان فقيراً فلا يشمله ذلك الوجوب ، ولكنّ هذا لا يعني أن إكرامه ليس واجباً باعتبارٍ آخر ، فقد يكون هناك وجوب ثانٍ يخصّ الإنسان العالم أيضاً ، فإذا لم يكن الإنسان فقيراً وكان عالماً فقد يجب إكرامه بوجوب ثانٍ .
وهكذا نعرف أنّ قاعدة احترازيّة القيود تثبت أنّ شخص الحكم الذي يشكّل المدلول التصديقيّ الجدّيّ للكلام المشتمل على القيد لا يشمل من انتفى عنه القيد ، ولا تنفي وجود حكمٍ آخر يشمله .
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 239
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٣٩