تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥

2 - التعارض بين الأصول العمليّة

إذا لاحظنا الأصول العمليّة المتقدّمة وجدنا أنّ بعضها وارد على بعض ، مثلًا : دليل البراءة الشرعيّة وارد على أصالة الاشتغال الثابتة بحكم العقل على مسلك حقّ الطاعة ، ولكن في حالاتٍ أخرى لا يوجد ورود . فمنها : حالة التعارض بين البراءة والاستصحاب ، كما إذا علم بحرمة مقاربة الحائض وشكّ في بقاء الحرمة بعد النقاء ، فإنّ الاستصحاب يقتضي بقاء الحرمة ، والبراءة تقتضي التأمين عنها ، فيتعارض دليل الاستصحاب مع دليل البراءة . والمعروف تقديم دليل الاستصحاب على دليل البراءة لوجهين : الأوّل : أنّ دليل الاستصحاب حاكم على دليل البراءة ؛ لأنّ دليل البراءة اخذ في موضوعه عدم اليقين بالحرمة ، ودليل الاستصحاب لسانه لسان إبقاء اليقين والمنع عن انتقاضه ، فيكون ناظراً إلى إلغاء موضوع البراءة وحاكماً على دليلها ، وهذا بخلاف العكس فإنّ دليل البراءة ليس لسانه افتراض المكلّف متيقّناً بعدم الحرمة ، بل مجرّد التأمين عن المشكوك . الثاني : أنّ دليل الاستصحاب أظهر عرفاً في الشمول من دليل البراءة ؛ باعتبار أنّ في بعض رواياته ورد أنّه « لا ينقض اليقين أبداً بالشكّ » « 1 » ، والتأبيد يجعله أقوى دلالةً على الشمول والعموم من دليل البراءة . ومنها : حالة التعارض بين الأصل السببيّ والأصل المسبّبيّ ، وقد سبق الكلام عن ذلك في الاستصحاب ، وتقدّم أنّ الأصل السببيّ مقدّم ، وقد فسرّ الشيخ الأنصاريّ ذلك على أساس حكومته على الأصل المسبّبيّ ، فلاحظ « 2 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 245 ، الباب الأوّل من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث الأوّل ( 2 ) مضى في بحث الاستصحاب : في حالات الشكّ السببي والمسبّبي
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 455 | السيد محمد باقر الصدر