تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
أنّ دليل حجّيّة الأمارة ليس وارداً على دليل الأصل ؛ لأنّه لا ينفي الشكّ ، ولا يوجِد العلم حقيقةً ، ولكن مع هذا تُقدَّم الأمارة على الأصل ، وهذا التقديم من نتائج قيام الأمارة مقام القطع الموضوعيّ ، حيث إنّ أدلّة الأصول اخذ في موضوعها الشكّ وعدم القطع ، فالقطع بالنسبة إليها قطع موضوعيّ بمعنى أنّ عدمه دخيل في موضوعها ، فإذا استُفيد من دليل الحجّيّة أنّ الأمارة تقوم مقام القطع الموضوعيّ فهذا يعني أنّه كما ينتفي الأصل بالقطع ينتفي بالأمارة أيضاً ، وقيام الأمارة مقام القطع الموضوعيّ عبارة أخرى عن دعوى أنّ دليل حجّيّة الأمارة حاكم على دليل الأصل ؛ لأنَّ لسانه إلغاء الشكّ وتنزيل الأمارة منزلة العلم ، فهو بهذا يتصرّف في موضوع دليل الأصل ويحكم عليه ، كما يحكم قولهم : « لا ربا بين الوالد وولده » على دليل حرمة الربا . هذا آخر ما أردنا تحريره في هذه الحلقة ، وقد بدأنا بكتابتها في النجف الأشرف في اليوم الرابع عشر من جمادى الأولى ( 1397 ه ) ، وفرغنا منها - بحول اللَّه وتوفيقه - في اليوم السابع من جمادى الثانية في نفس السنة ، والحمد للَّه‌بعدد علمه ، وهو وليّ التوفيق .