تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
يعارضه خبر مثله ليس متّصفاً بهذه المخالفة يقدَّم عليه ذلك الخبر . وإذا لاحظنا المرجّح الثاني وجدنا أنّه يأتي بعد افتراض عدم إمكان علاج التعارض على أساس المرجّح الأوّل ، وقد نصّت الرواية في المرجّح الثاني على الأخذ بما خالف أخبار العامّة ، وتقديمه على ما وافق أخبارهم ، ومن هنا قد يقال باختصاص هذا الترجيح بما إذا كانت المخالفة والموافقة لأخبارهم ، ولا يكفي للترجيح المخالفة والموافقة لِمَا هو المعروف من فتاواهم وآرائهم إذا لم تكن مستندةً إلى الأخبار . ولكنّ الصحيح التعدّي إلى المخالفة والموافقة مع الفتاوى والآراء أيضاً وإن كانت على أساس غير الأخبار من أدلّة الاستنباط عندهم ؛ لأنّ الترجيح ليس حكماً تعبّديّاً صرفاً ، بل هو حكم له مناسبات عرفيّة مركوزة بلحاظ أنّ ما اكتنف الأئمّة عليهم السلام من ظروف التقيّة أوجب تطرّق احتمال التقيّة إلى الخبر الموافق دون المخالف ، وهذا كما يجري في موارد الموافقة والمخالفة لأخبارهم كذلك في موارد الموافقة والمخالفة لآرائهم المستندة إلى مدركٍ آخر .

الحكم الرابع : قاعدة التخيير للروايات الخاصّة :

وإذا لم يوجد مرجّح في مجال الخبرين المتعارضين فقد يقال بوجود دليلٍ خاصٍّ أيضاً يقتضي الحجّيّة التخييريّة ، فلا تصل النوبة إلى إعمال قاعدة التساقط ، وهذا يعني أنّ الافتراض الرابع مع الافتراضات الخمسة الذي عجز دليل الحجّيّة العامّ عن إثباته تَوفَّرَ لدينا دليل خاصّ عليه يُسمّى بأخبار التخيير . ولعلّ من أهمّ أخبار التخيير رواية سماعة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن الرجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمرٍ كلاهما يرويه ، أحدهما يأمر بأخذه والآخر ينهاه عنه ، كيف يصنع ؟ فقال : « يُرجِئه حتّى يلقى من يخبره ، فهو
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 453 | السيد محمد باقر الصدر