تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
وإنّما يمكن تصوير العلم الإجماليّ بالنسبة إلى الخصوصيّات اللحاظيّة التي تحدّد كيفيّة لحاظ المولى للطبيعة عند أمره بها ؛ لأنّه إمّا أن يكون قد لاحظها مطلقةً أو مقيّدة ، غير أنّ هذا ليس علماً إجماليّاً بالتكليف ليكون منجّزاً . وهكذا يتّضح أنّه لا يوجد علم إجماليّ منجّز ، وأنّ البراءة تجري عن الأمر العاشر المشكوك كونه جزءً للواجب فيكفيه الإتيان بالأقلّ .

[ حالة الشكّ في إطلاق الجزئيّة : ]

ولا فرق في جريان البراءة عن مشكوك الجزئيّة بين أن يكون الشكّ في أصل الجزئيّة ، كما إذا شكّ في جزئيّة السورة ، أو في إطلاقها بعد العلم بأصل الجزئيّة ، كما إذا علمنا بأنّ السورة جزء ولكن شككنا في أنّ جزئيّتها هل تختصّ بالصحيح ، أو تشمل المريض أيضاً ؟ فإنّه تجري البراءة حينئذٍ عن وجوب السورة بالنسبة إلى المريض خاصّة . وهناك صورة من الشكّ في إطلاق الجزئيّة وقع البحث فيها ، وهي : ما إذا ثبت أنّ السورة - مثلًا - جزء في حال التذكّر وشكّ في إطلاق هذه الجزئيّة للناسي ، فهل تجري البراءة عن السورة بالنسبة إلى الناسي لكي نثبت بذلك جواز الاكتفاء بما صدر منه في حالة النسيان من الصلاة الناقصة التي لا سورة فيها ؟ فقد يقال : إنّ هذه الصورة هي إحدى حالات دوران الواجب بين الأقلّ والأكثر ، فتجري البراءة عن الزائد . ولكن اعترض على ذلك : بأنّ حالات الدوران المذكورة تفترض وجود أمرٍ موجّهٍ إلى المكلّف على أيّ حال ، ويتردّد متعلّق هذا الأمر بين التسعة أو العشرة مثلًا ، وفي الصورة المفروضة في المقام نحن نعلم بأنّ غير الناسي مأمور بالعشرة - مثلًا - بما في ذلك السورة ؛ لأنّنا نعلم بجزئيّتها في حال التذكّر ، وأمّا