تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
ويسمّى العلم الإجماليّ المنحلّ بالعلم الإجماليّ الكبير ، والعلم الإجماليّ المسبّب لانحلاله بالعلم الإجماليّ الصغير ؛ لأنّ أطرافه أقلّ عدداً . ويعبّر عن ذلك بقاعدة انحلال العلم الإجماليّ الكبير بالعلم الإجماليّ الصغير . ويتوقّف انحلال علمٍ إجماليٍّ بعلمٍ إجماليٍّ ثانٍ : أوّلًا : على أن تكون أطراف الثاني بعض أطراف العلم الأوّل المنحلّ ، كما رأينا في المثال . وثانياً : على أن لا يزيد عدد المعلوم بالإجمال في العلم الأوّل المنحلّ على المعلوم إجمالًا بالعلم الثاني ، فلو زاد لم ينحلّ ، كما لو افترضنا في المثال أنّ العلم الثاني تعلّق بنجاسة مائعٍ في ضمن الخمسة فإنّ العلم الإجماليّ بنجاسة المائع الثاني في ضمن العشرة يظل ثابتاً . ويختلّ الركن الثالث فيما إذا كان أحد الطرفين مجرىً لاستصحاب منجّزٍ للتكليف ، لا للبراءة ، ومثاله : أن يعلم إجمالًا بنجاسة أحد الإناءين ، غير أنّ أحدهما كان نجساً في السابق ويشكّ في بقاء نجاسته ، ففي هذه الحالة يكون الإناء المسبوق بالنجاسة مجرىً في نفسه لاستصحاب النجاسة ، لا لأصالة البراءة أو أصالة الطهارة ، فتجري الأصول المؤمّنة في الإناء الآخر بدون معارض ، وتبطل بذلك منجّزيّة العلم الإجماليّ ، ويسمّى ذلك بالانحلال الحكميّ تمييزاً له عن الانحلال الحقيقيّ الذي تقدّم فيحالة اختلال الركن الثاني . وإنّما يسمّى بالانحلال الحكميّ لأنّ العلم الإجماليّ موجود حقيقةً ولكنّه لا حكم له عمليّاً ؛ لأنّ الإناء المسبوق بالنجاسة حكمه منجّز بالاستصحاب ، والإناء الآخر لا منجّزيّة لحكمه ؛ لجريان الأصل المؤمّن فيه ، فكأنّ العلم الإجماليّ غير موجود ، وهذا هو محصّل ما يقال من أنّ العلم الإجماليّ إذا كان أحد طرفيه مجرىً لأصلٍ مثبتٍ للتكليف وكان الطرف الآخر مجرىً لأصلٍ مؤمّنٍ انحلّ العلم
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 ) — صفحة 397 | السيد محمد باقر الصدر